والخوارج ، وهو جهل منهم ، فقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين ) « 1 » .
2 - هذه الرؤية المباركة رؤية واضحة جلية لا ارتياب فيها ولا شك ، رؤية لا مشقة فيها ولا اختلاف عليها ، ولا تزاحم فيها بين العباد ، لا يضارون بها من أي جهة ، وما ذكرت هو لوازم الألفاظ التي وردت في الروايات المختلفة للحديث ومنها : « هل تمارون » ، « هل تضامون » ، « هل تضارون » .
3 - علم الصحابة - المقرر عندهم - أن رؤية اللّه - سبحانه وتعالى - غير ممكنة في الدنيا ، وإن كانت ثمة رؤية فستكون في الآخرة ، وهذا من فقههم رضي الله عنهم ، ورد في الحديث : ( يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ ) .
الفائدة الرابعة :
عظيم أمر إقامة الصلوات الخمس والمحافظة عليهن ، ورد في الحديث : ( أمر اللّه الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد اللّه ، فيخرجونهم ويعرفونهم باثار السجود ، وحرم اللّه على النار أن تأكل أثر السجود ، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود ) .
وأقول للذي فرط في الصلاة وتهاون فيها : كم ستندم وتبكي طويلا وتعض على شفتيك إذا رأيت أهل الصلاة يخرجون من النار وتحبس أنت لتفريطك فيها ، فتدارك الأمر قبل فوات الأوان .
ويتفرع عليه ظهور قدرة اللّه - سبحانه وتعالى - إذ يأمر النار أن تأكل كل جسد العبد إلا أثر السجود ، فتطيع النار أمر ربها ، ويكون لها من التمييز ما تعرف به أثر السجود من جسد العبد ، مع وجود جسده كله في النار . فسبحان اللّه العظيم .
الفائدة الخامسة :
جعل اللّه الأنبياء رحمة لأممهم ، ليس في الدنيا فحسب ، بل في الآخرة أيضا ، ومن علامات ذلك أن كل نبي لا يجوز الصراط إلا بقومه .
ب - تفضيله في الدنيا
8 - إعطاؤه صلى اللّه عليه وسلم نورين ( فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة ) :
عن ابن عبّاس قال : بينما جبريل قاعد عند النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال : « هذا باب من السّماء فتح اليوم لم يفتح قطّ إلّا اليوم فنزل منه ملك فقال : هذا ملك نزل
هامش
( 1 ) انظر « شرح النووي على صحيح مسلم » ( 3 / 15 ) .