تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

الفائدة الثانية :

في أنس وأم سليم : 1 - حب النبي صلى اللّه عليه وسلم لهما ، حيث زارهما في منزلهما ، وصلى ودعا فيه ، لتعم البركة البيت بالصلاة ، والأهل بالدعاء ، ثم خص أنسا بالدعاء ، بناء على طلب الأم . 2 - إيثار أم سليم أنسا بدعاء مخصوص من النبي صلى اللّه عليه وسلم وكأن الأم من حنانها وحبها العظيم لأولادها تؤثرهم حتى في أمور الآخرة ، ونلمح أيضا من قولها : إنها كانت تحب أنسا حبّا خاصّا ، عن بقية أولادها ، وهذا جائز لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما عتب عليها هذا المسلك في تفضيل أنس ، وأعتقد أن سبب هذا الحب قرب أنس من النبي صلى اللّه عليه وسلم . 3 - فصاحة أم سليم ، حيث وصفت أنسا أنه خويصة لها ، وأبهمت بادئ الأمر اسمه للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، حتى يسأل هو عنه ، وأظن أن إبهام اسمه ، إما لتسترعي انتباه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو حتى لا تحرجه ، فتجعله في فسحة من أمره ، وتدبر كيف سيكون حال أنس إذا ذكرت أم سليم اسمه للنبي ابتداء ولم يلبّ النبي طلبها بالدعاء ؟ ! ومن فصاحتها أيضا أنها ذكرت صفة أنس قبل اسمه فقالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : ( خادمك أنس ) وذلك حتى تستدر عطف النبي صلى اللّه عليه وسلم بذكر منزلة أنس منه . فكل من عاصر النبي صلى اللّه عليه وسلم يشترك في فضل الصحبة ، ولكن كم منهم نال شرف الخدمة والقرب ، كما نال هذا الشرف العظيم أنسا ؟ وما التمسته أم سليم في قولها : ( خادمك أنس ) قد تحقق بجوامع كلم النبي صلى اللّه عليه وسلم في الدعاء . 4 - حب أم سليم ، رضي الله عنها للاستزادة من الخير ، حيث طلبت من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يدعو لأنس ، وهو يدل أيضا على علمها ببركة دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن دعاءه مستجاب ، وأن الله حفيّ به يسمع دعاءه ويحقق رجاءه . 5 - تعظيم الصحابي أنس رضي الله عنه لأمور الآخرة ، وتقديمها عن أمور الدنيا ، حيث قال : ( فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به ) . 6 - منزلة أنس ، رضي الله عنه ، في الدنيا والآخرة : ففي الدنيا رزق المال الوفير الذي استخدمه في طاعة المولى سبحانه وتعالى ، والأولاد الكثر الصالحين البارين بأبيهم ، وعلمنا أن هذا المال وهؤلاء الأولاد كانوا على هذا النحو من الخير والبركة ؛ لأن دعاء النبي قيد بالبركة ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فيه » ولولا بركة المال والأولاد لكان الدعاء عليه لا له ، فنعتقد أن البركة قد حلت في كل أوجه مال وأولاد أنس رضي الله عنه .