في سقائه وتمركم في وعائه » ، ولولا أن هذا الأمر كان لحكمة حفظ الطعام ، فما الحكمة منه إذن ؟
الفائدة الرابعة :
في دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم :
1 - مشروعية التوسل إلى الله ، بدعاء الصالحين ، لقول أم سليم : ( إن لي خويصة ) ، وقد مر من قبل .
2 - مشروعية الدعاء لشخص باسمه ، ودليله قول أم سليم : ( خادمك أنس ) .
3 - مشروعية الدعاء بخير الدنيا ، وأن هذا الدعاء لا يعارض التوكل ، أو الرضا بقضاء الله وقدره ، مع ملاحظة أن أم سليم لم تطلب من الرسول الدعاء لأنس بخير الدنيا ، ولكنه دعا له بذلك من تلقاء نفسه مما يؤكد مشروعية الحكم .
4 - مشروعية تمني كثرة المال ، والدعاء بذلك ، وأن كثرة المال من خير الدنيا شريطة أن يكون مالا مباركا ، يأتي من حلال ويصرف في طاعة وقد يؤخذ منه تفضيل كثرة المال المبارك على الفقر .
ب - استجابة دعائه صلى اللّه عليه وسلم على الكافرين بالهلاك :
المثال الأول :
عن مسروق قال : كنّا عند عبد اللّه فقال : إنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا رأى من النّاس إدبارا قال : « اللّهمّ سبع كسبع يوسف » ، فأخذتهم سنة حصّت كلّ شيء حتّى أكلوا الجلود والميتة والجيف وينظر أحدهم إلى السّماء فيرى الدّخان من الجوع فأتاه أبو سفيان فقال : يا محمّد إنّك تأمر بطاعة اللّه وبصلة الرّحم وإنّ قومك قد هلكوا فادع اللّه لهم . قال اللّه تعالى :
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ
[ الدخان : 10 ] إلى قوله :
إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ
[ الدخان : 15 - 16 ] فالبطشة يوم بدر وقد مضت الدّخان والبطشة واللّزام وآية الرّوم « 1 » .
الشاهد في الحديث :
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما رأى إبطاء قريش عن الدخول في الإسلام ، وصدهم عن سبيل الله كثيرا ، دعا الله أن ينزل عليهم عذابا من جنس ما نزل على قوم يوسف عليه السلام ، وهو الجفاف الذي يسبب هلاك الزرع وموت الضرع ، فاستجاب الله دعاءه ، وكانت سنة سوداء
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الجمعة ، باب : دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، برقم ( 1007 ) .