تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولك أخي القارئ أن تتخيل بركة هذا الدعاء في آخرة أنس ، وماذا أعد الله له من الثواب العظيم ، فإذا كان بركة الدعاء جاءت على هذا الوجه في الدنيا - وهي دار وضيعة عند الله - فمن باب أولى أن يبلغه الدعاء في الآخرة على أكمل ما يكون ، ويكفيه أن سيكون له أكثر من مائة وعشرين ابنا ، نرجو الله عز وجل أن يكونوا فرطه على الحوض ، أرأيتم فضل خادم النبي صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا والآخرة . 7 - حفظ أنس رضي الله عنه لسنة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحرصه على نشرها وتفقد أحواله التي تثبت تحقق دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم والذي هو من دلائل نبوته ، علمنا ذلك لأنه بعد عدة عقود - وقد بلغ أكثر من مائة عام - يحدث حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويقول فيه : ( فإني لمن أكثر الأنصار مالا وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع وعشرون ومائة ) ونستفية أيضا من الحديث كيف بارك الله سبحانه وتعالى لأنس في صحته ، حتى يكون له مثل هذا العدد من الأولاد والأحفاد ، وفي عقله حتى يقص علينا من أخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم رغم تعديه المائة عام . ومن تعجّب من حفظ أنس لكل تلك الأحاديث النبوية ، وروايته لها كما سمعها لم يبدل منها شيئا حتى بعد تعديه مائة عام ، فليقرأ ما ( رواه البخاري ) ، عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : يقولون : إنّ أبا هريرة يكثر الحديث ، واللّه الموعد ، ويقولون : ما للمهاجرين والأنصار لا يحدّثون مثل أحاديثه ، وإنّ إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصّفق بالأسواق ، وإنّ إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ملء بطني ؛ فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون ، وقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوما : « لن يبسط أحد منكم ثوبه حتّى أقضى مقالتي هذه ثمّ يجمعه إلى صدره فينسى من مقالتي شيئا أبدا » فبسطت نمرة ليس عليّ ثوب غيرها حتّى قضى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مقالته ثمّ جمعتها إلى صدري ، فو الّذي بعثه بالحقّ ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا واللّه لولا آيتان في كتاب اللّه ما حدّثتكم شيئا أبدا :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
إلى قوله :
الرَّحِيمُ
[ البقرة : 159 - 160 ] « 1 » .

الفائدة الثالثة :

الأمر بعدم تعريض الطعام للتلف ، وذلك بوضعه في الإناء أو المكان الذي يحفظه ، وهو فرع من حفظ المال وهذا الأمر للوجوب لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أعيدوا سمنكم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب المزارعة ، باب : ما جاء في الغرس ، برقم ( 2350 ) .