تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
بالعبّاس بن عبد المطّلب فقال : اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا ، قال : فيسقون ) « 1 » . فهذا أعلم الأمة ، الذي وافق كلامه كلام الرب سبحانه وتعالى ، يستسقي بالعباس رضي الله عنه ، ولو كان التوسل بغير الأحياء جائزا ، لتوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه أعظم قدرا من العباس ، ولكن عدل الصحابة عن التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بعد موته ، يقول عمر في الحديث : ( إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ) ، وقول عمر رضي الله عنه : « كنا » تفيد أن ذلك كان في حياته ، وأنهم توقفوا عن ذلك بعد مماته ، وإذا كان التوسل به صلى اللّه عليه وسلم غير جائز بعد مماته ، فهو غير جائز بمن دونه بعد مماته من باب أولى . وأهمس في أذن من يتوسل الآن بالنبي أو بغيره من الأموات ، فأقول لهم : أأنتم أعلم بقدر النبي من عمر ؟ أأنتم أعلم بمشروعية التوسل من أصحاب النبي ؟ أأنتم أشد تعظيما للنبي منهم ؟ كيف تتوسلون إلى الله بمحرّم ؟ أكان عمر رضي الله عنه يعلم أن التوسل بالنبي بعد موته جائز ، ويعدل إلى من هو دونه ؟ أم كان يجهل أن التوسل به صلى اللّه عليه وسلم بعد موته جائز ، ويقره على هذا الجهل - عياذا بالله - كبار الصحابة ؟ أيها الناس عودوا إلى رشدكم ، وتمسكوا بسنة نبيكم ، إن كنتم حقّا تحبونه ، فكذب من ادعى الحب بغير اتباع ، قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] .

الشرط الثاني :

أن يتخير العبد من يتوسل به إلى الله عز وجل ، فيشترط فيه الصلاح والتقوى والامتثال للكتاب والسنة ، فمن العبث أن نتوسل بأصحاب البدع ، كالذين يطوفون بالقبور ، ويتوسلون بالأموات ، ويتمسحون بالأحجار ، وفي المقابل ليتهم تمسكوا بالسنة ، فقد ضيعوا صلاة الجماعة ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وانظر إلى عمر بمن توسل إلى الله بعد نبيه ، توسل بعم النبي ، فنعم المتوسّل به هو ، وهي فائدة جليلة ، أن الصحابة رضي الله عنهم ، كانوا يجلّون أصحاب بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن عمر سأل العباس أن يستسقي لهم ، بصفته عم النبي صلى اللّه عليه وسلم .

ومن أنواع التوسل الشرعي :

1 - التوسل بالأعمال الصالحة

، فقد روى البخاري « 2 » ، حديث الثلاثة الذين سدّ عليهم فم الغار ، فتوسلوا بالأعمال الصالحة ، والشاهد في الحديث أن النفر الثلاثة ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الجمعة ، باب : سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ، برقم ( 1010 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب الإجارة ، باب : من استأجر أجيرا فترك الأجير أجره ، برقم ( 2272 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 166 | أحمد عبد الفتاح زواوي