الشاهد في الحديث :
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد دعا لخادمه أنس ، رضي الله عنه ، فاستجاب الله دعاءه ، كأحسن ما تكون الاستجابة ، كما سنرى مفصلا ، إن شاء الله ، في الفوائد التالية .
[ فوائد الحديث ]
الفائدة الأولى :
في شمائل النبي صلى اللّه عليه وسلم :
1 - تواضعه صلى اللّه عليه وسلم ، حيث كان يزور خادمه في منزله ، ويأكل عنده ، بل يصلي غير المكتوبة .
2 - تلطف النبي صلى اللّه عليه وسلم مع من يقدم له شيئا لا يستطيع أن يقبله لعلة شرعية ، ففي هذا التلطف تطييب للخاطر وتهدئه للنفس ، وحتى لا يظن مقدم الهدية أو غيره أن علة عدم القبول يرجع للزهد في الهدية ، أو عدم ملائمتها والترفع عنها ، أو عدم الرضا من الشخص الذي قدمها ، علمناه من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم » ، ومع أن هناك مصلحة لإخفاء النبي صلى اللّه عليه وسلم صومه ؛ لأنه عبادة ، إلا أن دفع الضرر الذي قد يقع على المضيف ، مقدم عن تلك المصلحة ، وهذا أدب رفيع ، يجب أن نتحلى به في تعاملنا مع الناس خاصة من هم دوننا ، فلا عبوس في الوجه ، ولا ترفع عن قبول هديتهم ، ولا رد لقولهم بدون إبداء مبررات ، ولا تحقير لشأنهم ، وهذا الأمر نقع فيه صباحا ومساء ، مع مخالفته لسنة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم .
كما أن من تلطفه أيضا ، أنه استجاب لطلب أم سليم لما طلبت منه أن يدعو لأنس ، فما رد سؤالها بحجة أنه قد دعا لكل أهل البيت ، وأنس من ضمن أهل البيت وستصله قطعا الدعوة .
3 - ما أوتيه النبي صلى اللّه عليه وسلم من جوامع الكلم حتى في الدعاء ؛ لأنه في هذا المقام قد دعا لأنس بكل أنواع الخير قال أنس : ( فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به ) « 1 » .
4 - عظيم بركة دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حيث رزق أنس - بهذا الدعاء - أولادا كثيرين ، أحصت ابنته من مات من صلبه بضعا وعشرين ومائة ، ولا ندري كم إجمالي ما رزقه الله من أولاد وكم عدد أحفاده ، أما المال فحدث ولا حرج عن البركة التي شملته بدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يقول أنس : ( فإني لمن أكثر الأنصار مالا ) فهل كان يظن أنس عندما سمع دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم أن ماله وولده سيبلغان هذا القدر ؟ ! ، وهو الذي لم يقدم للنبي عندما زاره في بيته إلا التمر والسمن .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ، وانظر الحديث السابق .