تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
من دعاه بالنجاة من الهلاك ، قال تعالى على لسان يونس عليه السلام :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ
[ الأنبياء : 87 ] ، ومنهم من دعاه بمغفرة الذنوب ، قال تعالى على لسان موسى عليه السلام :
قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ القصص : 16 ] ، ولو كان عدم الدعاء أولى ، لكان أولى الناس بذلك صفوة الخلق ، وكيف يذكر الله عز وجل في كتابه الكريم كل هذه الأدعية للأنبياء في سياق المدح والثناء عليهم ، ولا يبين لنا أن الأولى في حقهم عدم الدعاء ، ولا يختلف اثنان أن الأولى في حق الأنبياء هو فعل الأولى من كل الطاعات . 4 - ما زال النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو - وبغير طلب من أحد - خاصة في أوقات المحن والشدائد ، كدعائه في غزوة بدر ، وإلحاحه الشديد على الله بطلب النصرة ، وكدعائه على قريش لما آذته ، ووضعوا على ظهره الشريف سلى الجزور ، وكما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو لأصحابه بخيري الدنيا والآخرة بطلبهم كدعوته لأنس بن مالك في الحديث الذي ( رواه البخاري ) عن أنس ، وفيه : ( فقالت أمّ سليم : يا رسول اللّه إنّ لي خويصة قال : « ما هي ؟ » ، قالت : خادمك أنس فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلّا دعا لي به قال : « اللّهمّ ارزقه مالا وولدا وبارك له فيه » ) « 1 » ، وبغير طلبهم ، كان النبي يدعو ربه ويجتهد في الدعاء ، ويعلم أمته ذلك ، مع كامل توكله على الله ، ورضاه بقضائه وقدره ، وهو أعلم الأمة ، بل أعلم الأنبياء ، بما ينبغي أن يسلكه مع الله عز وجل من الأدب . 5 - يتفرع على ما ذكر ، أن نقطع بأفضلية الدعاء ، وأنه عبادة مستقلة ، وأن الذي يدعو مع الصبر على البلاء ، والشكر على النعماء - خير من الذي لا يدعو مع صبره وشكره ، فعلينا جميعا أن نتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء بكل ما نرجوه ونأمله من أمري الدين والدنيا ، والأولى والآخرة ، فالله سبحانه وتعالى يحب أن يسمع صوت عبده . فإن احتج أحد بحديث المرأة التي سألت الرسول صلى اللّه عليه وسلم الدعاء لها بالشفاء من الصرع ، فخيّرها بين الشفاء أو الصبر ودخول الجنة ، فاختارت الصبر والجنة ، هذا الحديث ليس بحجة في عدم الدعاء ، وذلك لأن النبي عرض عليها الدعاء ، وهذا حجة في مشروعيته ، ولو كان عدم الدعاء لها أولى لبين ذلك لها ، ولكنه عرض عليها الصبر مقابل أن تدخل الجنة ، فوجدت المرأة أن الصبر والجنة أعظم مما تلاقيه من شدة الصرع ، ومع هذا فقد طلبت
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : الصوم ، باب : من زاد قوما فلم يفطر عندهم ، برقم ( 1982 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 158 | أحمد عبد الفتاح زواوي