إلى السّماء ، يا ربّ يا ربّ ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ؛ فأنّى يستجاب لذلك ؟ ! » « 1 » .
3 - أن يتخير من الدعاء جوامعه ، فلا يقول مثلا في دعائه : ( اللهم إني أعوذ بك من النار ومن سعيرها ومن أغلالها ومن زقومها ) يكفيه ما كان يدعو به النبي صلى اللّه عليه وسلم من التعوذ من النار ، لما رواه مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو ويقول : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر ، ومن عذاب النّار ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدّجّال » « 2 » .
واسمع إلى جامع الدعاء الذي دعا به الخليل إبراهيم عليه السلام ، قال تعالى :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
[ إبراهيم : 41 ] ، وقد أمر الله المؤمنين بعدم التعدي في الدعاء في قوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ الأعراف : 55 ] ، ومن أوجه التعدي : الدعاء بمحرم مثل قطيعة الرحم ، أو التفريق بين الزوجين ، أو الدعاء بما لا يمكن حدوثه ، كطلب منازل الأنبياء في الجنة .
4 - أن يتخير الداعي الأوقات والأحوال الفاضلة التي يرجى فيها القبول ، كدعاء الصائم عند الإفطار ، وعند السفر ، وعند المرض ، وعند لقاء العدو ، وفي الثلث الأخير من الليل ، وبين الأذان والإقامة ، ونزول المطر ، وكل ذلك وردت به السنة الصحيحة .
5 - ألايتعجل الإجابة ، لما ورد في البخاري عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول : دعوت فلم يستجب لي » « 3 » ، ومن علامات تعجّل الإجابة أن يملّ العبد فيترك الدعاء بالكلية .
6 - على الداعي أن يبدأ دعاءه بالحمد والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يكثر أثناء الدعاء من الثناء على الله بما هو أهله ، فإن الله يجب الثناء عليه ، لما ورد في « صحيح مسلم » عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس أحد أحبّ إليه المدح من اللّه عزّ وجلّ ؛ من أجل ذلك مدح نفسه ، وليس أحد أغير من الله ، من أجل ذلك حرّم الفواحش .
وليس أحد أحبّ إليه العذر من اللّه من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرّسل » « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الزكاة ، باب : قبول الصدقة من الكسب الطيب ، برقم ( 1015 ) .
( 2 ) رواه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب : التعوذ من عذاب القبر ، برقم ( 1377 ) .
( 3 ) رواه البخاري ، كتاب الدعوات ، باب : يستجاب للعبد ما لم يعجل ، برقم ( 6340 ) .
( 4 ) رواه مسلم ، كتاب التوبة ، باب : غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش ، برقم ( 2760 ) .