من النبي الدعاء لها بألا تتكشف ، فدعا لها .
والحاصل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يطلب منها ترك الدعاء بالكلية ، والحديث ( رواه البخاري ) عن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عبّاس : ألا أريك امرأة من أهل الجنّة ؟ قلت : بلى ، قال : هذه المرأة السّوداء أتت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : إنيّ أصرع وإنّي أتكشّف فادع اللّه لي ، قال :
« إن شئت صبرت ولك الجنّة ، وإن شئت دعوت اللّه أن يعافيك » « 1 » . فقالت : أصبر .
فقالت : إنّي أتكشّف فادع اللّه لي ألاأتكشّف .
فليس في هذا الحديث حجة للمخالف كما ترى بل هو حجة عليه .
ج - آداب الدعاء :
للدعاء آداب وشروط ، يجب أن يتحلى بها الداعي ، حتى يكون دعاؤه أقرب للإجابة ، ومن تلك الآداب والشروط ما يلي :
1 - أن يستحضر أثناء الدعاء تعظيم الله عز وجل في نفسه ، وأنه قريب منه ، قال تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
[ البقرة : 186 ] ، وأن يكون قلبه حاضرا ، فلا ينبغي أن يكون الدعاء من قلب لاه ، وعيون زائغة ، ولسان يتمتم ، دون أن يفقه ما يقول ، وأنّى للرجل الذي ينشغل في الدعاء بكل صور الشعر من طباق وجناس وغيرها ، من حضور وخشوع القلب ، بل كيف يخشع من خلفه من المأمومين ، فقد روى مسلم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 2 » .
وينبغي أن يتيقن الداعي أن الله يسمع كلامه ويرى مكانه ويعلم حاله ، وأن يكون الدعاء في حقه عبادة وليست عادة ، وقد بدأت بهذا الأدب في الدعاء لتقصير كثير من الناس فيه .
2 - أن يطيّب الداعي مأكله ومشربه ، فإن من أعظم أسباب رد الدعاء أن يأكل الداعي أو يشرب من مال حرام ؛ لما رواه مسلم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيّها النّاس إنّ اللّه طيّب لا يقبل إلّا طيّبا وإنّ اللّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
[ المؤمنون : 51 ] وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
[ البقرة : 172 ] ثمّ ذكر الرّجل يطيل السّفر أشعث أغبر يمدّ يديه
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : المرض ، باب : فضل من يصرع من الريح ، برقم ( 5652 ) .
( 2 ) رواه مسلم ، كتاب : البر ، باب : تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ، برقم ( 2564 ) .