الصلاة » ، وعنده : « فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي » . ومعرفة موعدها لا يخرجها عن كونها آية يخوّف الله بها عباده .
الفائدة الثامنة :
عظيم ما أعده الله عز وجل لعباده المؤمنين في الجنة ، وأن ما فيها يختلف تماما عما نعرفه في الدنيا ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم عند البخاري : « فتناولت منه عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا » فلو أن الناس كلهم جميعا من عهد الصحابة إلى قيام الساعة ، أكلوا من هذا العنقود ، كفاهم من الجوع ولم ينفد ، أي أن نعيم الجنة وما فيها لا ينتهي ، قال تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل : 96 ] ، وهذا أيضا من دلائل عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى .
الفائدة التاسعة :
عظيم ما أعده الله سبحانه وتعالى ، للكافر من عذاب أليم موجع ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط » في رواية البخاري .
ونلحظ في النار أيضا عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى من جهة أن أهلها يذوقون هذا العذاب فلا يموتون ، بل إن أجسادهم تتضخم ، لما روى البخاري عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيّام للرّاكب المسرع » « 1 » .
الفائدة العاشرة :
عدم الاستهانة بأي ذنب مهما صغر في عين العبد ؛ لأن المرأة دخلت النار في قطة حبستها ، كما لا نقلل من أي عمل صالح فقد دخل رجل الجنة في سقاية كلب ظمان ، فعند البخاري ، عن أبي هريرة عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أنّ رجلا رأى كلبا يأكل الثّرى من العطش فأخذ الرّجل خفّه فجعل يغرف له به حتّى أرواه فشكر اللّه له فأدخله الجنّة » « 2 » .
يتفرع على ذلك أن يكون المسلم دائما على حذر من أدنى الذنوب ، فلعله يطيع ويكثر من الخيرات ، ويقع في ذنب صغير يأخذه الله به ، أو يختم له به فيكون من المعذبين في النار ، كما أن عليه ألا يترك عملا صالحا إلا ويفعله ويحرص عليه قدر استطاعته ، فلعله يختم له به فيكون من أصحاب الجنة ، أو يقع هذا العمل الصالح موقع رضى من الله عز وجل فيغفر له به ذنوبا عظيمة ، ويتبين من ذلك أن من يقترف السيئات دون مبالاة ودون توبة في خطر عظيم .
الفائدة الحادية عشرة :
وفيها أن المرأة دخلت النار لأنها حبست الهرة ولم تطعمها ، أي أنها لو أطعمتها مع حبسها لم يتوجه إليها اللوم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الرقاق ، باب : صفة الجنة والنار ، برقم ( 6553 ) .
( 2 ) رواه البخاري ، كتاب الوضوء ، باب : الماء الذي يغسل به شعر الإنسان . . . ، برقم ( 174 ) .