تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
حين انصرف وقد آضت الشّمس فقال : « يا أيّها النّاس إنّما الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه وإنّهما لا ينكسفان لموت أحد من النّاس » - وقال أبو بكر : « لموت بشر - فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلّوا حتّى تنجلي ، ما من شيء توعدونه إلّا قد رأيته في صلاتي هذه لقد جيء بالنّار وذلكم حين رأيتموني تأخّرت مخافة أن يصيا بني من لفحها ، وحتّى رأيت فيها صاحب المحجن يجرّ قصبه في النّار كان يسرق الحاجّ بمحجنه فإن فطن له قال : إنّما تعلّق بمحجني ، وإن غفل عنه ذهب به ، وحتّى رأيت فيها صاحبة الهرّة الّتي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتّى ماتت جوعا ، ثمّ جيء بالجنّة وذلكم حين رأيتموني تقدّمت حتّى قمت في مقامي ، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثمّ بدا لي ألاأفعل ، فما من شيء توعدونه إلّا قد رأيته في صلاتي هذه » « 1 » . الشاهد في الحديثين : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد رأى هو يصلي ، الجنة شاخصة أمامه ، ورأى النار ، وأطلع على أهلها وهم يعذبون ، والصحابة خلفه ينظرون إليه ، فلا يرون جنة ولا نارا ، بل يرون النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يتناول شيئا ، كما يرونه وهو يتكعكع . وهذا دليل على ما بوّبت به ، أنه يرى ما لا يراه أحد ، وقد أثبتّ هذين الحديثين للاستزدادة من الفوائد ، وإن كان أحدهما يكفي في الاستشهاد .

بعض فوائد الحديثين :

الفائدة الأولى :

اجتهاد النبي صلى اللّه عليه وسلم في العبادة ، علمناه من تطويله جدّا ، في جميع أركان صلاة الكسوف ، بما في ذلك الركوع والسجود .

الفائدة الثانية :

جواز أن يطيل الإمام الصلاة جدّا ، وأن النهي عن الإطالة ليس في كل الأحوال ، إنما هو في حال خشية وجود من يتأذى من ذلك التطويل ، كالضعيف والمريض وذي الحاجة ، فقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدخل الصلاة يريد التطويل ، فيعرض له عارض فيتجوز فيها ، روى البخاري عن أبي قتادة عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّي لأقوم في الصّلاة أريد أن أطوّل فيها فأسمع بكاء الصّبيّ فأتجوّز في صلاتي كراهية أن أشقّ على أمّه » « 2 » .

الفائدة الثالثة :

الحركة الخفيفة في الصلاة لا تبطلها ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم تناول عنقودا ، وتكعكع ، واستمر في صلاته ، كما أن مسارقة النظر لا تبطلها أيضا ، لقول الصحابة :
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب الكسوف ، باب : ما عرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم في صلاة الكسوف ، برقم ( 904 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب الأذان ، باب : من أخف الصلاة عند بكاء الصبي ، برقم ( 707 ) .