( رأيناك تناولت شيئا ) ولكن يجب أن يدافع المسلم نفسه في الصلاة ، فيلزم بصره موضع سجوده ؛ لأن ذلك أدعى للخشوع في الصلاة .
الفائدة الرابعة :
في شمائل النبي صلى اللّه عليه وسلم :
1 - رؤيته الجنة والنار في الحياة الدنيا ، وكانت رؤية واضحة لا التباس فيها ، بدليل أنه ميّز في هذه الفترة الوجيزة ، أن أكثر أهل النار النساء ، كما رأى امرأة تخدشها هرة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم كما ورد في مسلم : « وحتى رأيت صاحب المحجن ، يجر قصبه في النار » ونجزم أنها ما كانت رؤية بالقلب ، بل كانت رؤية بالعين ، لقوله : « لقد جيء بالنار حيث رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيا بني من لفحها » ، ورؤية القلب ما يتضرر الإنسان منها ، كما أنه لا يمد يده ليتناول ما يراه بقلبه . والحاصل أنها كانت رؤية يقظة واضحة بينة .
2 - ظهور خوفه صلى اللّه عليه وسلم من الله تعالى ، حيث قال : لما دنت منه النار : وأنا معهم ، وفي رواية عند مسلم : « لقد جيء بالنار حيث رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيا بني من لفحها » ولولا خوفه من الله سبحانه وتعالى ، وأنه لا يأمن مكر الله ، ما تكعكع من مكانه ، وما أعلن للناس خوفه من عذاب الله عز وجل ويتفرع على ذلك جهل من يقول : إني أعبد الله ليس طمعا في جنته ولا خوفا من عذابه : ( فهذا النبي صلى اللّه عليه وسلم يخاف فقط أن يصيبه لفح جهنم ) وقد بينا سفه هذا القول فيما تقدم .
ومن علامات خوفه صلى اللّه عليه وسلم أنه هرع إلى الله سبحانه وتعالى بالصلاة والدعاء ، لما رأى الكسوف والخسوف ، ويصلي فيطيل الصلاة حتى تنجلي الشمس .
3 - أدبه مع الله ؛ لأن عنقود الجنة كان في متناول يده ، وكان يود أن يأخذه ليراه الصحابة ، فيزدادوا بالله ورسوله إيمانا ويقينا ، ولكن لم يفعل ، ورد في رواية مسلم : « وقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي ألاأفعل » وأظن أن عدم فعله قد يكون بسبب عدم الإذن له بقطف العنقود ، وفي رواية عند البخاري : « قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها » « 1 » . وإن صح هذا الاستنباط فيكون فعله هذا هو منتهى الأدب مع الله سبحانه ، وقد يكون عدم التناول لحكم أخرى .
4 - اطلاعه على كل ما وعدت به هذه الأمة إلى قيام الساعة ، لما ورد عند مسلم « فما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه » « 2 » أي أن الرؤية لم تقتصر على الجنة والنار ، ولا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الأذان ، باب : ما يقول بعد التكبير ، برقم ( 745 ) .
( 2 ) رواه مسلم ، كتاب الكسوف ، باب : ما عرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم في صلاة الكسوف ، برقم ( 904 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .