تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

الفائدة الثانية عشرة :

في قوله : « لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط » ، وانظر إلى مقابلة إحسان الدهر ، بقولها : « ما رأيت منك خيرا قط » . وإذا كان هذا الوعيد للزوجة التي تجحد فضل زوجها ، وهو بشر مثلها ، ولم يكن هذا المعروف من محض فضله ، كما أنها ولا شك أسدت إليه في مقابل هذا المعروف معروفا ، ولو قليلا ، فما بالكم بالذي يجحد فضل الله عز وجل عليه ، وفضله هو أصل كل فضل ، يصل إلى العبد قديما وحديثا ، فضله الذي لا ينقطع ، بل هو مع الإنسان من يوم أن كان نطفة في رحم أمه ، إلى أن تفيض روحه إلى بارئها ، بل إن فضله عليه من قبل ذلك وبعده ، وهو فضل لا يقابله فضل من العبد . أظن أن من يجحد فضل الله عليه أن عذابه سيكون أشد وأشد ، مقارنة بعذاب من جحدت فضل زوجها فحذار أن يجحد المسلم فضل ربه ، وألا يقرّ به آناء الليل وآناء النهار ، وألا يقابله بالشكر والعمل الصالح ، حتى وإن تعرض لبعض المحن والابتلاآت ، والمجال لا يتسع أن نذكر طرفا من أفضال الله المتتابعة وآلائه المتوالية ورحماته المتعاقبة استدلالا على ما ذكر ، ولكن يكفي أن نتذكر قوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
[ إبراهيم : 34 ] .

الفائدة الثالثة عشرة :

قوله : « ورأيت أكثر أهلها النساء » ولم يقل : ( ورأيت النساء أهلها ) ، وهذا هو المشاهد لأن بعض النساء مهما رأين من أزواجهن لا يجحدون فضلهم ومعروفهم .

الفائدة الرابعة عشرة :

وهي في كيفية شد انتباه السامعين : حيث قال صلى اللّه عليه وسلم لما سئل عن سبب أن أكثر أهل النار من النساء « يكفرن » وسكت ولم يبين أي أنواع الكفر يقصد ، حتى يسترعي انتباه الجميع ، ويجعلهم يخافون من كلمة ( يكفرن ) حتى ظنوا أنهن يكفرن بالله ، فيأتي بعد ذلك البيان من الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالمقصود من قوله « يكفرن » على قلوب وعقول قد سألت عن المقصود ، وقد شدّ انتباهها .

الفائدة الخامسة عشرة :

ما كان عليه الصحابة من فقه وأدب ، أما الفقه ، فقد علموا أن هناك سببا ظاهرا لكون أكثر أهل النار من النساء ، فقالوا : ( بم يا رسول الله ) ، وأما أدبهم فيتضح من صيغة السؤال عن علة الحكم ، فلم يكن سؤال المتشكك أو المعترض أو الطاعن في حكمة الله ، بل كان سؤال من يريد التعلم فقالوا : « بم يا رسول الله » ، فالذي يقر أنه رسول الله ، ويناديه بصفته في السؤال ، يوحي بإيمانه بالحكم وتسليمه له ، وعدم اعتراضه ، وأنه يريد معرفة العلة ، حتى لا يقع فيها .