تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
انحرفت به عن الطريق وكادت أن تلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وما ذلك إلا لسماعها صوت عذاب القبر ، كما أن فيه دليلا على أن تلك الحيوانات تتأثر بما تسمع بل تتجنب مثل هذه الأصوات ، ولا أقول : إن الحيوانات فقط تسمع ، بل ورد في الحديث الصحيح الذي ( رواه البخاري ) وغيره : « ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصبح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين » « 1 » أي أن كل شيء يسمع ذلك إلا الإنس والجن ، وبذلك يثبت السماع للجمادات والجبال والحيوانات في البر والبحر وكذا النباتات .

الفائدة الثالثة :

في عذاب القبر : 1 - هو من الأمور الغيبية ، حيث لم يسمعه ولم يره أحد من عموم هذه الأمة ، ولكن أخبر به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه وسلم . 2 - وجوب الإيمان به ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذه الأمة تبتلى في قبورها » والإيمان بعذاب القبر يدخل في عموم الإيمان بالغيب الذي زكى الله تبارك وتعالى صاحبه بقوله :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ البقرة : 3 ] . 3 - عذاب القبر أمر مادي حيث ثبت في الحديث أن له صوتا ، وأخطأ من قال : إنه أمر معنوي . 4 - هو عذاب مستمر مع الكافر ، فلا ينقطع عنه بعد السؤال كما لا ينقطع عنه بتحلل رفاته فيما نرى - لأن أصحاب هذه القبور التي سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم عذابهم قد مر على وفاتهم سنوات . 5 - حياة البرزخ لا تقاس على الحياة الدنيا بأي وجه من الوجوه ، لذلك فلا مدخل للعقل في تصور كيفيتها ، فلا يعلم ما فيها إلا بالنقل ، وعلى العقل والقلب التسليم المطلق ، فهذا صوت العذاب في هذه الحياة الغيبية يسمعه كل أحد إلا الثقلين ، ويعذب فيها صاحب القبر عذابا أليما مع أنك إذا فتشت في قبره فلن تجد إلا بقايا رفات أو لن تجد شيئا أبدا إلا الأثر . 6 - عظيم عذاب القبر ، يدلك على ذلك أن الناس إذا سمعوا صوته فقط هان عليهم أن يتركوا ذويهم وأصحابهم بدون دفن ، على أن يدفنوهم ، مسّهم ذلك العذاب أو لم يمسهم ، بالرغم من المفاسد العظيمة المترتبة على عدم الدفن . ومما يدلل أيضا على عظيم عذاب القبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يتعوذ منه كثيرا خاصة بعد التشهد وقبل السلام من الصلاة ويعلم أصحابه ذلك ، فعن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن أبي الزّبير عن طاوس عن ابن عبّاس أنّ
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في عذاب القبر ، برقم ( 1374 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 121 | أحمد عبد الفتاح زواوي