تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

الشاهد في الحديث :

قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فلو لا ألاتدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع » فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يمشون معه صلى اللّه عليه وسلم وقد مروا على تلك القبور التي تعذب ، ومع ذلك لم يسمعوا ما سمعه النبي صلى اللّه عليه وسلم .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

في النبي صلى اللّه عليه وسلم : 1 - عناية المولى سبحانه وتعالى به ، إذ أسمعه ما لم يسمعه أحدا من الإنس والجن ، وأظن أن الحكمة من ذلك أن يكون صلى اللّه عليه وسلم أشد الناس خوفا من الله وأتقاهم له وأعلمهم به ، وقد تحقق ذلك على أحسن ما يكون ، فلله الحمد والمنة . 2 - رحمته صلى اللّه عليه وسلم بالأمة وشفقته بها ، وذلك أنه لم يسأل الله عز وجل أن يسمع الأمة صوت عذاب القبر خوفا ألايدفن بعضهم بعضا . 3 - حكمته صلى اللّه عليه وسلم ، إذ وازن بين المصلحة المترتبة على سماع الأمة صوت عذاب القبر والتي تتمثل في شدة خوفها من الله وتجنبها المعاصي ، حسب طاقتها ، والمفسدة المترتبة على السماع والمتمثلة في ترك الدفن ، وهي بلا شك مفسدة عظيمة بل مفاسد بعضها أعظم من بعض ، ويمكن الاحتجاج بهذا الحديث كأصل في القاعدة الشرعية الجليلة والتي تقول : إن درء المفاسد أولى من جلب المنافع . 4 - عدم علمه صلى اللّه عليه وسلم الغيب - إلا ما أطلعه الله سبحانه وتعالى عليه - وتعليمه الأمة هذا الأمر ، حيث قال صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « من يعرف أصحاب هذه الأقبر ؟ » فقد سأل عن أصحاب هذه القبور وزمن موتهم . 5 - قوته صلى اللّه عليه وسلم في الحق ورباطة جأشه ، حيث كان يدفن أصحابه ويباشر ذلك بنفسه مع علمه بما في القبر من بلاء وفتن ومحن بل قد سمع ذلك ، أما غيره من الناس - بما فيهم الصحابة - فيخشى عليهم إذا سمعوا ما يحدث في القبر ألا يتدافنوا . لذلك ما كان هناك من ضرر من سماع النبي صلى اللّه عليه وسلم لعذاب القبر . 6 - تواضعه صلى اللّه عليه وسلم حيث كان يركب البغلة ولا يترفع عن ذلك .

الفائدة الثانية :

إثبات سماع الحيوانات وغيرها عذاب القبر ، ودليله أن بغلة النبي صلى اللّه عليه وسلم
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 120 | أحمد عبد الفتاح زواوي