تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

الدلائل والعبر في معركة الخندق

كان من المسلمين الصبر والدعاء والاخلاص في العمل والاستعداد للجهاد فأجابهم اللّه تعالى بالنصر والعزة لهم والهزيمة لأعدائهم والنصر الإلهي تمثل في الريح والرعب والخوف والبرد ونفاد القوت وانقطاع المدد وتشتت الأحزاب وانقسامهم على أنفسهم ومقتل زعمائهم بيد الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام . ومن القضايا الأخلاقية والفقهية عدم جواز النظر إلى العورة كما فعل الإمام علي عليه السّلام مع عمرو بن عبد ود الذي كشف عورته بعد ما ضربه علي عليه السّلام . ويستفاد أيضا عدم جواز بيع جثث القتلى إذ رفض النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم استلام مال مقابل جثة عمرو وجثة نوفل . واستفدنا أيضا عدم اقدام علي عليه السّلام على سلب القتلى ثيابهم وهذا من أخلاق الأوصياء والأنبياء . وتعلمنا اقدام محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعلي عليه السّلام على الاشتراك في العمل والجهاد إلى جنب سائر المسلمين واطّلعنا على رغبة قريش في قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وسائر المسلمين وعدم رغبتها في قتل عمر بن الخطاب ! . وكان الكفار عارفين بهوية المسلمين والمنافقين . والدلائل والعبر من وقعة بني قريظة تتمثل في هزيمة وخذلان كل من يمكر برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمين ويخونهم وان الدين يجوّز قتال من نقض العهد مع المسلمين مثل بني قريظة الذين نقضوا العهد واعلنوا الحرب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمين ، والدين يجوّز حصارهم ، ويجوّز تحكيم المؤمنين مثلما حكّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سعد بن معاذ في قضية بني قريظة . ووافق الإمام علي عليه السّلام على تحكيم عبد اللّه بن عباس في قضية معركة صفين إلّا أنّ الخوارج أجبروه على تحكيم أبي موسى الأشعري « 1 » . ودلت الواقعة على ندم كعب بن أسد اليهودي وايمانه برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلّا انه أصرّ على
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ، أبو حاتم 2 / 548 .