تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وبقي سلمان متشوّقا للتثبّت من الصفة الثالثة . وفي تشييع جنازة في بقيع الغرقد استدار سلمان الفارسي خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لرؤية خاتم النبوّة ، فكشف له النبي عن خاتمه ، فحصلت عند سلمان صفة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم الثالثة فانكبّ عليه يقبّله ويبكي ثمّ أسلم وحكى قصّته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمين . وأعانه الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم على أداء ما عليه فحرّره ، ثمّ شارك المسلمين في معركة الخندق « 1 » . وبلغ إخلاص وإيمان وأخلاق سلمان درجة أن رغب فيه المهاجرون والأنصار إلّا أنّه كان إلى الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأهل بيته أقرب منه إلى سواهم فقال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : سلمان منّا أهل البيت . وكان من شيعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام وروى سلمان أحاديث كثيرة منها حديث : إنّ أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثر جوعا في الآخرة « 2 » .

ولادة الحسين عليه السّلام

وبعد سنة على ولادة الإمام الحسن عليه السّلام ولد الإمام الحسين عليه السّلام في الثالث من شعبان من السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنوّرة « 3 » وأذّن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى ، وبكى عليه وسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حسينا وعقّ عنه كبشا ، وحلق شعره وتصدّق بوزنه فضّة ، وختنه في اليوم السابع من ولادته ، ولم يسمّ الناس في الجاهلية أولادهم بالحسن والحسين عليهما السّلام فاسماهما من أسماء الجنّة « 4 » ولم يولد مولود لستّة أشهر عاش غير عيسى والحسين عليهما السّلام « 5 » . وكان الحسين عليه السّلام مثالا للتضحية في سبيل الإسلام ، إذ قدّم في هذا الطريق دمه وماله
هامش
( 1 ) الإصابة 2 / 62 . ( 2 ) البحار 70 / 99 . ( 3 ) الإصابة 1 / 332 ، أسد الغابة 2 / 18 ، الإستيعاب بهامش الإصابة 1 / 378 ، تاريخ دمشق ، ترجمة الإمام الحسين 12 ، 23 ، 25 ، 288 ، صفة الصفوة 1 / 762 ، تذكرة الخواص 232 ، المناقب ، ابن شهرآشوب 4 / 76 ، مقتل الحسين ، الخوارزمي 1 / 143 ، تاريخ بغداد 1 / 141 ، مجمع الزوائد 9 / 164 ، الإرشاد ، المفيد 218 . ( 4 ) ذخائر العقبى 119 ، تاريخ الخميس 1 / 417 ، 418 ، مسند أحمد 2 / 557 ، البحار 43 / 252 . ( 5 ) المناقب ، ابن شهرآشوب 4 / 50 .