تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
في حين كان عبد الرحمن بن عوف أقرب الناس لعثمان فقد اخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بينه وبين عثمان ، وهو الذي بايع بالخلافة لعثمان وترك علي بن أبي طالب عليه السّلام . وحاول الأمويون التستر على قتل رقية بدعوى مزيفة مفادها زواج عثمان من أم كلثوم بنت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وانها أيضا ماتت بعد أختها . وهذه الرواية أيضا من أكاذيب الأمويين ، لان أم كلثوم لا حقيقة لها كما أثبتنا في هذا الكتاب وكنية رقية أم كلثوم . ومن الأحاديث الكاذبة ان رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : ما زوجت عثمان أمّ كلثوم إلا بوحي من السماء أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه « 1 » ، من طريق أحمد بن محمد بن المفلس الكذاب الوضاع الشهير . عن عبد الكريم بن روح البزاز الأموي البصري قال أبو حاتم : مجهول ، ويقال : إنّه متروك . وقال ابن حبان : يخطئ ويخالف ومجهول ( ص 101 ) وقال الذهبي : لا يعرف تفرد عنه ولده روح . فإن تعجب فعجب سكوت مثل الخطيب عن سند هذا شأنه صونا لكرامة الأمويين « 2 » . لقد وجد الأمويون اعمال عثمان بن عفان فعالجوها بأكاذيبهم المعروفة فغلبت على البعض وغلب البعض عليها . فعذروا عثمان بتمريضه لرقية في معركة بدر ولم تكن مريضة حينها ، ولا نعدام التخطيط الأموي المحكم في الكذب فقد عذره آخرون منهم بأنه مرض بالجدري ! ولما كانت رقية قد ضربت وقتلت في قضية معاوية بن المغيرة الأموي فقد قدم الأمويون واذنابهم زمن موتها فقالوا بموتها في معركة بدر ! ولما وجدوا أكاذيبهم لا تنفع مع الواقع والأحاديث الصحيحة في طرد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعثمان من مراسم دفن رقية المكناة بأم كلثوم فقد وضعوا روايات في تزويج النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عثمان من أختها أم كلثوم . وان أم كلثوم هي التي ماتت بعد معركة أحد ! ولكن الروايات الصحيحة الكثيرة فضحتهم وكشفتهم وبقيت الأسئلة المطروحة عليهم
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 364 . ( 2 ) الغدير ، 5 / 326 .