وبلّغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمون الإسلام لهؤلاء الأسرى فأسلم العباس ، وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب والوليد بن الوليد بن المغيرة والظاهر أن إسلامهم كان سرّا إذ لا تقبل قريش بوجود مسلمين بين صفوفها « 1 » .
وكان سهيل بن عمرو الأسير مقرونا إلى ناقة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ففر منه على أميال من المدينة والقى القبض عليه « 2 » ومن عادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأمير المؤمنين علي عليه السّلام ان لا يقتلا مدبرا « 3 » .
وفي الأسرى أمية بن خلف وابنه فقتلهما المسلمون لأفعالهما السيئة السابقة « 4 » . دون علم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم
وكانت العلاقة بين عمرو العباس قد ساءت بعد البعثة الإسلامية لان عمر من المؤذين للرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمين والعباس من المدافعين عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ومثلما ضرب حمزة أبا جهل لأذيّته النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقد صفع العباس عمر دفاعا عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 5 » ومن يومها اشتدت العداوة بين عمر والعباس ، ولما أسر المسلمون العباس في معركة بدر قال عمر : يا رسول اللّه دعني حتى أقتله « 6 » .
وكان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد نهى عن قتل بني هاشم لأنّهم مكرهون على الحرب في بدر ، ولما فشل عمر في محاولة قتل العباس في الأسر فقد حاول الانتقام منه من طريق اخر إذ تولّى شدّ وثاقه .
فقال العباس له : ما يحملك على شدّ وثاقي إلّا لطمي إياك في رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنين العباس ، فقالوا : يا رسول اللّه ما يمنعك من النوم ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : وكيف أنام وأنا أسمع أنين عمي العباس فأطلقه الأنصار « 7 » .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 199 ، عيون الأثر 1 / 374 ، المغازي ، الواقدي 1 / 140 .
( 2 ) حقائق التأويل 5 / 111 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 545 .
( 4 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 128 .
( 5 ) كنز العمال 5 / 272 ح 5391 .
( 6 ) تاريخ عمر بن الخطاب ، ابن الجوزي 7 .
( 7 ) كنز العمال 5 / 272 ح 5391 .