الأدراع من يدي وأخذت بيده وبيد ابنه علي وهو يقول : ما رأيت كاليوم قطّ ، ثمّ قال لي :
يا عبد الإله من الرجل منكم المعلّم بريشة نعامة في صدره أي كانت في درعه بحيال صدره ؟
قلت : ذلك حمزة بن عبد المطلّب ، قال : ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل .
قال عبد الرحمن : ثمّ خرجت أمشي بهما ، فو اللّه إنّي لأقودهما إذ راه بلال معي ، وكان هو الذي يعذّب بلالا بمكّة على أن يترك الإسلام كما تقدّم ، فقال بلال : يا أنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هذا اميّة بن خلف رأس الكفر لا نجوت إن نجا ، فقلت : يا بلال أبأسيرى تفعل ذلك ؟ قال : لا نجوت ، إن نجا ، فأحاطوا بنا ، فأصلت بلال السيف ( أي سلّه من غمده ) وضرب رجل علي بن اميّة ، فوقع وصاح اميّة صيحة ما سمعت مثلها قطّ وقتل أمية بن خلف « 1 » .
وقتل من سادات قريش سبعون رجلا وأسر منهم سبعون رجلا . ، وأخذ الفداء من ثمانية وستّين رجلا ، وإفتدى العبّاس نفسه وابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفا لهما من بني فهر .
وقال رسول اللّه في الليلة التي بات فيها العبّاس أسيرا : لقد أسهرني أنين العبّاس عمّي في القدّ منذ الليلة
ومن الاسرى مالك بن عبيد اللّه أخو طلحة فمات أسيرا ، وأسر من بني مخزوم وحلفائهم أربعة وعشرون رجلا ، ومن بني عبد شمس وحلفائهم اثنا عشر رجلا منهم أبو العاص بن الربيع زوج زينب ربيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعمرو بن أبي سفيان ، « 2 »
وكان الفداء من ألف إلى أربعة آلاف درهم على قدر أموالهم ، والأسير الذي ليس عنده مال دفع اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عشرة غلمان من غلمان المدينة يعلمهم ، فإذا حذقوا فهو فداؤه « 3 » .
وهذا أعظم دليل على دعم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للعلم إذ أعطاه مكانة عظيمة لم تكن معروفة في ذلك الزمان .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 / 257 - 260 ، سيرة ابن دحلان 1 / 307 - 321 ، البدء والتاريخ ، البلخي 2 / 73 - 79 ، تاريخ الطبري 2 / 131 - 160 ، البداية والنهاية 3 / 313 - 383 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 116 - 136 .
( 2 ) عيون الأثر ، ابن سيد الناس 1 / 373 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 133 ، المغازي ، الواقدي 1 / 130 .
( 3 ) عيون الأثر 1 / 373 .