صرف القبلة إلى الكعبة
كان المسلمون يصلّون أولا إلى بيت المقدس طيلة مدة بقائهم في مكة وفي بداية وجودهم في المدينة .
فنزلت الآية المباركة في صرف القبلة إلى الكعبة في مسجد بني سلمة بعد ركعتين من الظهر ، فتحول صلّى اللّه عليه واله وسلّم إليها وذلك في النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة « 1 » فسميّ بمسجد القبلتين .
قال تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . . .
« 2 »
وكان اليهود يقولون : يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا .
وأشد من خالف الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم في تغيير القبلة اليهود لأنّهم لا يعتقدون بنسخ الإسلام أولا ، ورغبتهم في نقض احكام الإسلام ثانيا .
فقال سبحانه :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها . . .
« 3 »
وأراد تعالى بالسفهاء اليهود والمشركين « 4 » .
والحكمة من اتخاذ بيت المقدس قبلة أولى وتغيير ذلك إلى الكعبة هو بيان أفضلية الكعبة على بيت المقدس من وجهة النظر الإلهية . بينما استمر كعب الأحبار وغيره من الداخلين في الإسلام زيفا يفضّلون بيت المقدس على الكعبة إذ قال : إنّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كلّ غداة ! « 5 » .
وبنزول هذه الآية دحر اليهود وخابت دسائسهم في هذا المجال ومحاولتهم تصوير المسلمين بالتابعين لهم في التوجه لبيت المقدس ومحاولتهم الأخرى اخراج
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 115 ، تفسير الآلوسي 2 / 8 .
( 2 ) البقرة 144 .
( 3 ) البقرة 142 .
( 4 ) سنن البخاري تفسير الآية 378 دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 571 ، تفسير الطباطبائي 1 / 317 - 320 ، تفسير الآلوسي 2 / 8 - 10 .
( 5 ) تفسير الدر المنثور 1 / 136 .