وبلغ تأثير رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في المسلمين حدّا دفع الكثير من الأنصار لطلاق بعض نسائهم وتزويجها من المهاجرين ! ومقاسمة أموالهم معهم والتضحية بأرواحهم في سبيل الاسلام .
ومن القصص المذكورة اقدام عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي على منع أبيه ( ملك يثرب ) من دخول المدينة لأنه هاجم المسلمين قائلا :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 1 » .
فلم يسمح له بدخول المدينة الّا بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
ولحاجة ذلك المجتمع الإسلامي إلى الزكاة فقد فرضها اللّه تعالى على المسلمين بأخذ صدقة الأغنياء لتطهير أموالهم واعطائها للفقراء لإغنائهم ، كما أمر اللّه تعالى قائلا :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ
« 2 » .
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
« 3 » .
والعجيب ان بعض الدول الغربية فرضت هذه الفريضة القرانية وتنكّرت لها الدول الاسلامية ، وما زال اسمها في السويد وبعض الدول باسم الزكاة أو السكات !
واستمرارا لطريق العبادة والقول القراني :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فقد أنزل اللّه تعالى فريضة الصيام ليشعر الأغنياء بجوع الفقراء . ويتعلم الناس الصبر امام العطش والجوع واللذات الجسدية . ويفرّغوا أنفسهم لعبادة اللّه تعالى في هذا الشهر المبارك ، وبعبارة أخرى محاولة الهية لدعم الحالة المعنوية والروحية للانسان امام الأهواء الدنيوية والشهوات المادية .
فالاسلام يريد تلاحم الصورة الانسانية مع السيرة الانسانية وعدم اقتصار الأمر على الصورة كما هو الحال في الماديين واللاهثين خلف حطام الدنيا .
هامش
( 1 ) المنافقون 8 ، تفسير فرات الكوفي 485 ، تفسير الطوسي 5 / 261 ، تفسير الحويزي 5 / 333 .
( 2 ) البقرة 129 .
( 3 ) التوبة 103 .