تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وإن البر دون الإثم ، لا يكسب كاسب إلّا على نفسه ، وإن اللّه على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبرّه . وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم واثم . وإنه من خرج امن ، ومن قعد امن بالمدينة ، إلّا من ظلم وأثم . وإن اللّه جار لمن بر واتقى ، ومحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 1 » . وكان يهود الحجاز ينقسمون إلى قسمين : اليهود القادمون من الشام وهم الإسرائيليون ( خيبر وقريظة والنضير ) . والعرب الذين تهودوا . قال اليعقوبي : وتهوّد قوم من الأوس والخزرج بعد خروجهم من اليمن لمجاورتهم يهود خيبر وقريظة والنضير ، وتهوّد قوم من بني الحارث بن كعب وقوم من غسّان وقوم من جذام « 2 » . قال البعض بان الوثيقة كانت بين الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم واليهود الإسرائيليين فقط . والظاهر بأنها بين النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وبين يهود المدينة عامة إذ ورد في نص : إن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم . وثانيا نحن نعلم من النصوص الكثيرة وجود عقد صلح بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ويهود قريظة وقينقاع والنضير وهؤلاء اليهود هم الذين نقضوا وثيقتهم مع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد ذلك . وهذا الاتفاق المبرم مع اليهود هو الذي فضحهم لأنهم لا يلتزمون بالعقود والمواثيق . واتّفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع اليهود ( النضير ، قينقاع وقريظة ) على الهدنة وعلى أن لا يساعدوا عليه أحدا ، ولا يتعرّضوا لأحد من أصحابه بلسان ولا يد ولا بسلاح ولا بكراع في السرّ والعلانية فإن فعلوا فرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حلّ من سفك دمائهم وسبي ذراريهم ونسائهم وأخذ أموالهم .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ج 2 ص 147 - 150 ، البداية والنهاية ج 3 ص 244 - 226 ، والأموال ص 202 - 207 ، ومجموعة الوثائق السياسية وأشار إليه في مسند أحمد ج 1 ص 271 ، وأشار إليه أيضا في مسند أبي يعلى ج 4 ص 366 / 367 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 257 .