الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم من المدينة إلى القدس مثلما أخرجه الكافرون من مكة « 1 » .
الدلائل والعبر
حينما شرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالبحث عن ارض لبناء مسجد للمسلمين أرادت كل قبيلة كسب تلك الفضيلة لها دون سواها لتفضل نفسها على غيرها ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله اسقط ذلك من أيديهم مرجعا قضية الأرض المذكورة إلى حيث بروك ناقته . فكان الحكم عادلا لا يثير حساسية الناس في المدينة .
وسمح لكل المسلمين من مهاجرين وأنصار العمل في بناء المسجد والحصول على المنقبة المرجوة ، ولم يحصر الامر في عدّة محدودة .
وتقدم رسول اللّه أكثر في منهجه الأخلاقي فاخى بين المهاجرين والأنصار ليزداد تلاحمهم وتتقوى واحدتهم . فأصبح المسلمون في المدينة في دعة وأمان بعد ذلك الاتحاد الاسلامي وصعب على المنافقين العمل المضاد .
ونظّم النبي صلّى اللّه عليه واله علاقة المسلمين مع اليهود وكتب معاهدة معهم ليستقر الامر في عموم المدينة المنورة .
ونظرة كلية منّا لاعمال النبي صلّى اللّه عليه واله في المدينة المتمثلة في ايجاد واحدة بين صفوف الأنصار وتحكيم العلاقة بين المهاجرين والأنصار وتدوين معاهدة حقوقية بين المسلمين واليهود والمسلمين والنصارى تبين رفعة وكمال عقل خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه واله .
وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صلاة الجمعة العبادية الثقافية ، التي أصبحت منبرا اعلاميا لتعليم احكام الدين وعقائد الاسلام وأصول الاخلاق ، ولإخبار الناس باخر المستجدات السياسية والعسكرية والاجتماعية .
وكان رسول البشرية يلقي على الناس اخبار الدول المندرسة ، وحكايات الأمم السالفة ، وكيفية الاستفادة منها ، ففيها الشروط اللازمة للحيد عن غضب اللّه تعالى ، والأركان الواجبة في انزال رحمته ورزقه .
هامش
( 1 ) حياة محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، هيكل 250 .