تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بمقربة من قارّة إفريقية ، ثم قارّة أوربة ، وكلّ منها مركز الحضارات ، والثقافات ، والدّيانات ، والحكومات القويّة الواسعة ، وتمرّ بها القوافل التجارية ، التي تصل بين بلاد مختلفة ، وقد تصل بين قارّات تحمل من بلد ما يستطرف وينتج فيه إلى بلد يفتقر إليه . وتقع هذه الجزيرة بين قوّتين متنافستين : قوة المسيحيّة وقوّة المجوسية ، وقوّة الغرب وقوّة الشرق ، وقد ظلّت رغم ذلك كلّه محتفظة بحريّتها وشخصيّتها ، ولم تخضع لإحدى الدّولتين إلا في بعض أطرافها ، وفي قليل من قبائلها ، وكانت في خير موقف لتكون مركزا لدعوة إنسانيّة عالمية ، تقوم على الصعيد العالميّ وتتحدّث من مستوى عال ، بعيدة عن كلّ نفوذ سياسيّ ، وتأثير أجنبيّ . لذلك كلّه اختار اللّه الجزيرة العربية ، ومكة المكرّمة ، لتكون مبعث الرسول ومهبط الوحي ، ونقطة انطلاق للإسلام في العالم .
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ]

فترة حالكة مؤيسة :

وبالرّغم من هذه المواهب التي أكرم اللّه بها العرب ، والمزايا التي امتازت
هامش
- في حديث صحفي نشر في القاهرة ؛ أنه توصل إلى ما يشبه النظرية الجغرافية التي تؤكد أن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في الكرة الأرضية ، أي مركز الأرض ، وقد بدأ بحثه برسم خريطة تحسب أبعاد كل الأماكن على الأرض عن مدينة مكة المكرمة - وذلك لتصميم جهاز عملي رخيص يساعد على تحديد القبلة - وفجأة اكتشف على الخريطة أن مكة المكرمة تقع في وسط العالم . ومن خلال بحثه هذا توصّل إلى معرفة الحكمة الإلهية في اختيار مكة المكرمة لتكون مقرا لبيت اللّه الحرام ، ومنطلقا للرسالة السماوية . ( « الأهرام » 15 / 1 / 1397 ه الموافق 5 / 1 / 1977 م العدد 32898 السنة 103 ) .