يستعمله واحد ويتركه عشرة ، فجاء الإسلام ، وكانت مذاهب العرب مختلفة في وأد الأولاد ، منهم من كان يئد البنات لمزيد الغيرة ، ومخافة لحوق العار بهم من أجلهنّ ، ومنهم من كان يئد من البنات من كانت زرقاء أو شيماء ( سوداء ) أو برشاء ( برصاء ) أو كسحاء ( عرجاء ) تشاؤما منهم بهذه الصّفات .
وكانوا يقتلون البنات ، ويئدونهنّ بقسوة نادرة في بعض الأحيان ، فقد يتأخّر وأد الموءودة لسفر الوالد أو شغله ، فلا يئدها إلّا وقد كبرت ، وصارت تعقل ، وقد حكوا في ذلك عن أنفسهم مبكيات ، وقد كان بعضهم يلقي الأنثى من شاهق « 1 » .
ومنهم من كان يقتل أولاده خشية الإنفاق وخوف الفقر ، وهم الفقراء من بعض قبائل العرب ، فكان يشتريهم بعض سراة العرب وأشرافهم « 2 » فصعصعة ابن ناجية يقول : « جاء الإسلام وقد فديت ثلاثمئة موءودة » « 3 » .
ومنهم من كان ينذر - إذا بلغ بنوه عشرة - نحر واحدا منهم ، كما فعل عبد المطّلب .
ومنهم من يقول : الملائكة بنات اللّه - سبحانه عمّا يقولون - فألحقوا البنات به تعالى « 4 » .
ظلام مطبق ويأس قاتل :
وقصارى القول : إنّ القرن السادس المسيحيّ - الذي كانت فيه البعثة
هامش
( 1 ) بلوغ الأرب في أحوال العرب : للآلوسي .
( 2 ) اقرأ « بلوغ الأرب في أحوال العرب » للآلوسي .
( 3 ) كتاب الأغاني .
( 4 ) بلوغ الأرب [ وانظر « المرأة العربية في العصر الجاهلي » للدكتورة ليلى صباغ ] .