تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
المحمّدية - وما يليه من فترة زمنيّة ، كان من أحطّ أدوار التاريخ ، ومن أشدّها ظلاما ويأسا من مستقبل الإنسانية وصلاحيتها للبقاء والازدهار .

نظرة عامّة على العصر الجاهلي :

قد أحسن المؤلّف الإنجليزيّ المعروف ه - ج - ولز
( H . G . Wells )
تصوير هذا العصر ، فقال - وهو يبحث الظروف السّائدة في عهد الحكومتين ؛ السّاسانية والبيزنطية في القرن السادس للميلاد - : « كانت العلوم والفلسفة والسياسة في حالة احتضار في عهد هذين النّظامين المتحاربين والمتّجهين إلى الانحطاط ، فقد كان الجيل الأخير من فلاسفة ( أثينا ) « 1 » عاضّا على المؤلّفات الأدبية العتيقة بالنواجذ ، بكلّ احترام وحبّ ، ولو بدون فهم لها . فلمّا انقرض هذا الجيل ، لم تبق طبقة ولا أفراد أحرار شجعان ، يتزعّمون حرية الفكر وحرية التعبير ، ولا الذين يحتفظون - على الأقلّ - بتراث فكر حرّ ، وبحث نزيه جديّ ، على دأب القدماء والسابقين لهم . وبجانب ما كان للفوضى السياسية والاجتماعية من دور كبير في القضاء على مثل هذه الطبقة ، كان من العوامل التي ساعدت على شلل الفكر الإنسانيّ ، وتجمّد القرائح البشرية . إنّ هذا العصر كان عصر العصبية وعدم التسامح في ظلال الحكومتين الإيرانيّة والبيزنطيّة ، فقد كانت هاتان الحكومتان دينيتين نوعا ما ، وقد كانتا فرضتا قيودا على العقل البشريّ » .
هامش
( 1 ) أثينا( Athiniai )عاصمة اليونان اليوم ، كانت عاصمة العالم الحضارية والديموقراطية في العصور القديمة .