سليبا ، ينظر إلى ماله في يد غيره ، فكانت تورث بينهم عداوة وبغضا « 1 » .
وكان أهل الحجاز : العرب واليهود ، يتعاطون الرّبا ، وكان فاشيا فيهم ، وكانوا يجحفون فيه ، ويبلغون إلى حدّ الغلوّ والقسوة ، قال الطّبريّ :
« كان الرّبا في الجاهلية في التضعيف وفي السّنين ، يكون للرجل فضل دين ، فيأتيه إذا حلّ الأجل ، فيقول له : تقضيني أو تزيدني ؟ فإن كان عنده شيء يقضيه قضى ، وإلّا حوّله إلى السّن التي فوق ذلك ، إن كانت ابنة مخاض « 2 » يجعلها ابنة لبون « 3 » في السنة الثانية ، ثم حقّة « 4 » ، ثم جذعة « 5 » ، ثم رباعيا « 6 » هكذا إلى فوق .
وفي العين « 7 » يأتيه ، فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل ، وإن لم يكن عنده أضعفه أيضا ، فتكون مئة ، فيجعلها إلى القابل مئتين ، فإن لم يكن عنده جعلها أربعمئة يضعفها له كلّ سنة أو يقضيه » « 8 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، تفسير آية : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ [ المائدة : 91 ] .
( 2 ) [ ابنة مخاض أو ابن مخاض : ولد النّاقة الذي دخل في السنة الثانية ، والأنثى بنت مخاض ] .
( 3 ) [ ابنة لبون أو ابن لبون : ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة ، سمّي بذلك لأنّ أمّة ولدت غيره فصار لها لبن ] .
( 4 ) [ الحقّ من الإبل : ما دخل في السنة الرابعة ، وأمكن ركوبه والحمل عليه ، وسمّي بذلك لأنّه استحقّ الركوب والتحميل ] .
( 5 ) [ الجذع : هو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة ، ومن البقر والمعز ما دخل في السنة الثانية ، وقيل : البقر في الثالثة أو من الضّأن ما تمّت له سنة ] .
( 6 ) [ رباعيّا : هو الذي يلغي رباعيته ، ( والرّباعية : السّنّ بين الثنية والنّاب ) : الإبل يربع في السنة السابعة ، والبقر والخيل في الخامسة ، والغنم في السنة الرابعة ] .
( 7 ) [ العين : الذهب ] .
( 8 ) تفسير الطبري : 4 / 59 .