تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وبعد ما قصّ الكاتب قصة زحف الإمبراطورية الإيرانية على الإمبراطورية البيزنطية ، ثم انتصار البيزنطيين على الإيرانيين في شيء من التوسّع ، عاد إلى وصف التّدهور الاجتماعيّ والخلقيّ السائد في أواخر القرن السادس المسيحيّ ، فقال : « كان يسوغ لمتتبّع - غير محنّك ناضج الفكر - للأوضاع السائدة في أوائل القرن السابع المسيحيّ ، أن يتنبّأ بسهولة وبثقة بأنّ أوربة ، وآسيا ، ستقعان تحت رحمة المغول الوحوش في غضون بضعة قرون قادمة ، فلم تكن في أوربة الغربية أمارات للأمن والنظام وحكم القانون ، وقد كانت المملكتان : البيزنطيّة والإيرانية مشغولتين في حرب إبادة وتدمير ، بينما كانت الهند في حالة توزّع وبؤس » « 1 » .

ظهر الفساد في البرّ والبحر

وبالجملة فقد كانت الإنسانية في عصر البعثة في طريق الانتحار ، وكان الإنسان في هذا القرن قد نسي خالقه ، فنسي نفسه ومصيره ، وفقد رشده ، وقوة التمييز بين الخير والشرّ ، والحسن والقبيح ، وكان الناس في شغل شاغل وفكر ذاهل ، لا يرفعون إلى الدّين والآخرة رأسا ، ولا يفكّرون في الروح والقلب ، والسعادة الآخروية وخدمة الإنسانية ، وإصلاح الحال لحظة ، وربّما كان إقليم واسع ليس فيه أحد يهمّه دينه ويعبد ربّه ، لا يشرك به شيئا ، ويتألم للإنسانية ومصيرها البائس ، وصدق اللّه العظيم :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ الروم : 41 ] .
هامش
( 1 ) ) ، 1924 ( . 140 - 144 .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 85 | السيد علي الحسني الندوي