تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
والأقوياء ، أو التسلّي بالأدب الفارغ الذي لا قيمة له في الدّنيا والآخرة . فجاء محمّد صلى اللّه عليه وسلم وجعل غايته الأخيرة الحقيقية ، وهدفه الأعلى المنشود نصب عينيه ، وأرسخ في قلب الإنسان : أنّ المجال الحقيقيّ لجهده واجتهاده ، ومواهبه وأشواقه ، وطموحه وسموّه ، وطيرانه وتحليقه ، هو معرفة فاطر السماوات والأرض ، واطلاع على صفاته ، وقدرته وحكمته ، وسعة ملكوت السماوات والأرض وعظمتها وخلودها ، والحصول على الإيمان واليقين ، والفوز برضوان اللّه وحده ، والرضا به وبقدره ، والبحث عن وحدة تؤلف بين الأجزاء المتناثرة أحيانا ، والمتناقضة أحيانا أخرى ، وتنمية قواه الباطنة ، ومداركه الروحية للوصول إلى درجات القرب واليقين ، والحثّ على خدمة الإنسانية ، والإيثار والتضحية ، والوصول بذلك إلى مكان لا تصل إليه الملائكة المقربون ، وتلك هي السعادة الحقيقية للإنسان ، ونهاية كماله ، ومعراج قلبه وروحه .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 640 | السيد علي الحسني الندوي