تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١

ولادة عالم جديد وإنسان جديد

لقد تغيّرت الدّنيا بعد بعثة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بفضل تلك التعاليم السامية ، كما يتغيّر الطقس ، وانتقلت الإنسانية من فصل كلّه جدب وخريف ، وسموم وحميم ، إلى فصل كلّه ربيع وأزهار ، وجنات تجري من تحتها الأنهار ، تغيّرت طباع الناس ، وأشرقت القلوب بنور ربّها ، وعمّ الإقبال على اللّه ، واطّلع الإنسان على طعم جديد لم يألفه ، وذوق لم يجرّبه ، وهيام لم يعرفه من قبل . انتعشت القلوب الخاوية الضّامرة الباردة الهامدة ؛ بحرارة الإيمان وقوة الحنان ، استضاءت العقول بنور جديد ، وسكرت النفوس بنشوة جديدة ، وخرجت الإنسانيّة أفواجا تطلب الطريق الصحيح ومحلّها الرفيع ، وتحنّ إلى مكانتها السامقة العالية ، فلا ترى أمة من الأمم ، وبلدا من البلاد ، إلا وهو يريد السباق في هذا المضمار ، ويتنافس فيه ، فما ترى العرب والعجم ، ومصر والشام ، وتركستان وإيران ، والعراق وخراسان ، وشمالي إفريقية ، والأندلس وبلاد الهند ، وجزائر شرق الهند ، إلّا سكارى هذا الحبّ العلويّ ، والفيض السماويّ ، وعشّاق هذا الهدف السامي ، وفقراء على هذا الباب العالي . كان يبدو أنّ الإنسانية أفاقت واستيقظت ، وفتحت عيونها بعد سبات عميق طويل ، دام قرونا طويلة ، فأرادت أن تتدارك ما فاتها حتّى عمر كلّ جزء