واقرأ - أيضا - أخبار عبادتهم ، وزهدهم ، وحالتهم في الدعاء ، ومكارم أخلاقهم ، وشهادتهم على نفوسهم ، واحتسابهم لها ، وحبّهم للصغار ، والضعفاء ، ولين قلوبهم مع الإخوان والأصدقاء ، وكرمهم وسماحهم ، وعفوهم وصفحهم عن الأعداء ، وسوف ترى أنّ أحلام الشعراء والأدباء ، وخيالهم الخصيب ، وقريحتهم الفياضة ، لا تصل إلى تلك القمّة العالية التي وصل إليها هؤلاء في عالم الحقيقة والواقع ، ولولا تواتر ما جاء في هذا الباب واستفاضته ، ولولا شهادات التاريخ الموثوق بها ، بدت هذه الأخبار كقصص وأساطير نسجها الخيال .
إنّ هذا الانقلاب العظيم ، والدور الزاهر الجديد معجزة من معجزات محمّد صلى اللّه عليه وسلم ومأثرة من ماثر بعثته ، ونفحة من نفحات الرحمة الإلهية التي عمّت الأمكنة كلّها ، والأزمنة كلّها ، وصدق اللّه العظيم :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] .