الحاسّة الدينية في هوّة عميقة من اللادينية ، والفوضى الخلقيّة العامة « 1 » .
وأعظم هديّة للبعثة المحمديّة ، ومنّتها العظيمة نداؤها الذي دوّت به الآفاق أنّ أساس الأعمال والأخلاق ، هو الهدف الذي ينشده المرء ، والذي عبّر عنه الشارع بلفظ مفرد بسيط ، ولكنّه واسع عميق « النية » ، فقال : « إنّما الأعمال بالنّيات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 2 » .
وإنّ كلّ عمل يقوم به الإنسان ابتغاء مرضاة اللّه ، وبدافع الإخلاص ، وامتثال أمره وطاعته ، هو وسيلة إلى التقرّب إلى اللّه ، والوصول إلى أعلى مراتب اليقين ، ودرجات الإيمان ، وهو دين خالص لا تشوبه شائبة ، ولو كان هذا العمل جهادا وقتالا وحكما وإدارة ، وتمتعا بطيّبات الأرض ، وتحقيقا لمطالب النفس ، وسعيا لطلب الرزق والوظيفة ، واستمتاعا بالتسلية البريئة المباحة ، والحياة العائلية والزوجية .
وكلّ عبادة وخدمة دينية - بالعكس من ذلك - تعتبر دنيا إذا تجرّدت من طلب رضا اللّه سبحانه ، والخضوع لأوامره ونواهيه ، وغشيتها غاشية من الغافلة ، ونسيان الآخرة ، ولو كانت صلوات مكتوبة ، ولو كانت هجرة
هامش
( 1 ) اقرأ للتفصيل كتاب « الصراع بين الدين والعلم »( Conflict Between Religion ( Science )لدرابر( Draper )أو « ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين » الباب الرابع « العصر الأوروبي » .
( 2 ) الحديث الصحيح الذي بلغ عند بعض المحدثين حد الاستفاضة والشهرة ، والذي افتتح به الإمام البخاري كتابه « الجامع الصحيح » ، وتمام الحديث : « إنّما الأعمال بالنيات ، وإنّما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » ( حديث متفق عليه [ أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي ، برقم ( 1 ) ، وأبو داود في كتاب الطلاق ، باب في ما عني به الطلاق ، برقم ( 2201 ) ، وابن ماجة في أبواب الزهد ، باب النية ، برقم ( 4227 ) وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ] .