تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
في قلبها الضعيف المتواني ، وجسدها الهامد البارد روحا جديدة ، وحرارة جديدة ، وهيّأ لجروحها بلسما ، ورفعها من حضيض التراب إلى أوج العزّة والسيادة ، والثقة والاعتزاز ، والاعتداد بالنفس ، والاعتماد على اللّه .

5 - الجمع بين الدين والدنيا ، وتوحيد الصفوف المتنافرة ، والمعسكرات التجارية :

لقد وزّعت الديانات القديمة - خاصّة المسيحية - الحياة الإنسانية في قسمين : قسم للدين ، وقسم للدنيا ، ووزّعت هذا الكوكب الأرضيّ في معسكرين : معسكر رجال الدين ، ومعسكر رجال الدنيا ، وما كان هذان المعسكران منفصلين فحسب ، بل حال بينهما خليج كبير ، ووقف بينهما حاجز سميك ، وظلّا متشاكسين متحاربين . وكان كلّ واحد يعتقد أنّ هناك خصومة وعداء بين الدين والدنيا ، فإذا أراد إنسان أن يتصل بأحدهما ، لزم عليه أن يقطع صلته بالآخر ، بل أن يعلن الحرب عليه ، فلا يمكنه - على حدّ قولهم - أن يركب سفينتين في وقت واحد ، وأنّه لا سبيل إلى الكفاح الاقتصاديّ ورخائه من غير غفلة عن الدار الآخرة ، وإعراض عن فاطر السماوات والأرض ، ولا بقاء لحكم أو سلطة من غير إهمال التعاليم الدينيّة والخلقيّة ، والتجرّد عن خشية اللّه ، ولا إمكان للتديّن من غير رهبانيّة ، وقطع الصلة عن الدنيا وما فيها . المعلوم المقرّر أنّ الإنسان محبّ لليسر ، مجبول عليه ، وكلّ فكرة دينيّة لا تسمح بالاستمتاع المباح ، والنهضة ، والعزّة ، والحصول على القوة والحكم ، لا تصلح للنوع البشريّ في الغالب ، إنّه صراع مع الفطرة
هامش
- المتطرّفين أكبر نصيب في ذلك .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 635 | السيد علي الحسني الندوي