قال : أما علمت أنّ عبدي فلانا مرض فلم تعده ! أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده .
يا بن آدم ، استطعمتك فلم تطعمني !
قال : يا ربّ كيف أطعمك وأنت ربّ العالمين ؟
قال : أما علمت أنّه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي .
يا بن آدم ، استسقيتك فلم تسقني .
قال : يا ربّ كيف أسقيك وأنت ربّ العالمين ؟
قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما علمت أنّك لو سقيته لوجدت ذلك عندي » « 1 » .
هل يتصوّر إعلان أوضح وأفصح بسموّ إنسانيته ، وعلوّ مكانة الإنسان من هذا الإعلان ؟
وهل فاز الإنسان بهذه المكانة السامقة والشرف العالي في أيّ ديانة وفلسفة في العالم القديم والحديث ؟ .
إنّه صلى اللّه عليه وسلم جعل الرحمة على بني آدم الشرط اللازم لجلب رحمة اللّه ، فقال عليه السلام : « الرّاحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه [ في كتاب البر والصلة ، باب فضل عيادة المريض ، برقم ( 2569 ) ] .
( 2 ) أخرجه أبو داود [ في كتاب الأدب ، باب في الرحمة ، برقم ( 4931 ) ، والترمذي في أبواب البر والصلة ، باب ما جاء في رحمة الناس ، برقم ( 1924 ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ] .