تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
ترى ما كان عليه وضع العالم ، وحالته الاجتماعيّة والسياسية ، قبل أن ينهض النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بهذه الدعوة ، دعوة الوحدة الإنسانيّة ، والكرامة الإنسانيّة ، ويجاهد في سبيلها أبلغ جهاد ؟ لقد كان ثمن شهوة فرد واحد ، وهوى شخص واحد قبل بعثته صلى اللّه عليه وسلم أكبر ، وأغلى من أرواح الآلاف ومئات الآلاف من البشر ، ينهض ملك واحد ، وإمبراطور واحد ، يكتسح البلاد ، ويستعبد العباد ، ويضرب الرقاب ، ويهلك الحرث والنسل ، ويأتي على الأخضر واليابس ، لتحقيق مأرب حقير في نفسه . ويزحف الإسكندر حتّى يبلغ الهند ، ويدمّر في طريقه حضارات ومدنيّات ، وينهض شرّه ويقتنص الفئات البشريّة ، كما يقتنص أحدنا حيوانات الغابة . واندلعت في زماننا حربان عالميتان ذهب ضحيتهما ملايين ، ولم يكن ذلك إلا نتيجة صلف قوميّ ، وأنانية فردية ، وشهوة الحكم ، والسّيطرة على الأسواق التجاريّة العالمية .

4 - محاربة اليأس والتشاؤم ، وبعث الأمل والرجاء ، والثقة والاعتزاز في نفس الإنسان :

المأثرة الرابعة أنّ أكثر أفراد النوع الإنسانيّ كانوا مصابين باليأس من رحمة اللّه ، وبسوء الظنّ بالفطرة الإنسانية السليمة ، وكان في إيجاد هذا الجوّ الخاصّ ، والحالة العقلية الخاصة دور كبير لبعض الديانات الشرقيّة القديمة ، والمسيحية المحرّفة في أوربة ، وفي الشرق العربي . فقد دانت الديانات القديمة في الهند بعقيدة التناسخ ، وفلسفته التي