والوثنيّة والعنصريّة في العالم ، منها ميثاق حقوق الإنسان
Human Rights Charter
الذي حملت لواءه الأمم المتّحدة ، وتصريحات تقوم بها كلّ جمهورية وكلّ مؤسّسة عن الحقوق الإنسانية ، والمساواة الإنسانيّة ، فلا يستغربها أحد .
ولكن أتى على الإنسان حين من الدهر ، سادت فيه عقيدة أشرفيّة بعض الأمم والأسر وكونها فوق مستوى البشر ، وكانت بعض الأسر والسّلالات تعزو نسبها إلى الشمس والقمر ، وإلى اللّه سبحانه :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً
[ الإسراء : 43 ] ، إنّ القرآن حكى لنا قول اليهود والنصارى ، فقال :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] ، وكان فراعنة مصر يزعمون أنّهم تجسيد لإله الشمس « ر ع »
( Ray )
ومظهر له .
أمّا في الهند فقد عرفت فيها أسرتان سمّيتا « سورج بنسي » يعني : أبناء الشمس ، و « جندربنسي » أبناء القمر .
أمّا في إيران فقد كانت أكاسرتها يزعمون أنّه يجري في عروقهم الدم الإلهيّ ، وكان أهل البلاد ينظرون إليهم نظرة تقديس وتأليه ، وكان من ألقاب كسرى أبرويز ( 590 - 628 م ) ووصفه : « في الآلهة إنسان غير فان ، وفي البشر إله ليس له ثان ، علت كلمته ، وارتفع مجده ، يطلع مع الشمس بضوئه وينير الليالي المظلمة بنوره » « 1 » .
وكذلك كانت القياصرة آلهة ، فكان كلّ من تملّك زمام البلاد كان إلها ، وكان لقبهم
( August )
يعني « المهيب الجليل » « 2 » .
هامش
( 1 ) إيران في عهد الساسانيين : ص 604 .
( 2 ) راجع العالم الروماني( The Roman World )تأليف( Victor Chopart، ص 418 .