أمّا الصّينيون فكانوا يعتبرون الإمبراطور ابن السّماء ، ويعتقدون أنّ السماء ذكر والأرض أنثى ، وباتصالهما خلق هذا الكون ، وأنّ الإمبراطور ختا الأول هو بكر هذين الزوجين « 1 » .
أمّا العرب فكانوا يعتبرون كلّ من سواهم « العجم » وكانت قبيلة قريش ترى نفسها أشرف قبائل العرب ، وتحافظ على امتيازها في الموسم ، فلا تشارك الناس في مواقفهم ومساكنهم « 2 » ، ولم تكن تدخل عرفات « 3 » مع الحجيج ، بل تبقى في الحرم وتقف بالمزدلفة ، وتقول : نحن أهل اللّه في بلدته ، وقطّان بيته ، وتقول : نحن حمس « 4 » « 5 » .
3 - إعلان كرامة الإنسان وسموّه :
والمنّة الثالثة العظيمة على النوع البشريّ ، هو إعلان كرامة الإنسان وسموّه ، وشرف الإنسانيّة وعلوّ قدرها : لقد بلغ الإنسان قبل البعثة المحمديّة إلى حضيض الذلّ والهوان ، فلم يكن على وجه الأرض شيء أصغر منه وأحقر ، وكانت بعض الحيوانات « المقدّسة » وبعض الأشجار « المقدّسة » التي علقت بها أساطير ومعتقدات خاصة أكرم وأعزّ عند عبّادها ، وأجدر بالصيانة ، والمحافظة عليها من الإنسان ، ولو كان ذلك على حساب قتل الأبرياء ، وسفك الدماء .
هامش
( 1 ) انظر « تاريخ الصين » بقلم جيمس كاركون .
( 2 ) انظر كتب الحديث والسيرة .
( 3 ) عرفات خارج الحرم .
( 4 ) [ والحمس : قريش وما ولدت ] .
( 5 ) [ أخرجه البخاري في كتاب الحج ، باب التعجيل إلى الموقف ، برقم ( 1665 ) ، ومسلم في كتاب الحج ، باب في الوقوف ، وقوله تعالى ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ . برقم ( 1219 ) ، من حديث عائشة رضي اللّه عنها ] .