تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
حياته ، ويظنّ نفسه ذئبا مفترسا ، أو أفعى ، أو ثعبانا ، فحين يذهل الإنسان عن هذه الحقائق الكبرى يتحوّل بحر هذه الحياة إلى نار متأجّجة ، ولهب مرتفع ، هنالك يزدرد الإنسان أخاه ، ويفترسه ، ولا يحتاج إلى الثعابين ، والعقارب ، والذئاب ، والفهود . . فقد ينقلب الإنسان أكبر ذئب في هذه الغابة الإنسانية . . تخجل أمامه الذئاب ، ويتحوّل شيطانا ماردا ، تستحي منه الشياطين ، هنالك يحترق الإنسان ، ويشوى في ناره التي أشعلها بنفسه ، ولا يحتاج إلى أن يستوردها من الخارج . في هذه الفترة الرهيبة المظلمة تهبّ نفحة من نفحات الرحمة الإلهيّة ، وتنتعش رفات الإنسانيّة الخامدة الهامدة ، وتزوّدها بملّاحين يجدّفون سفينتها بنجاح ومهارة .

4 - مهمّة النبوة ودورها في الإنقاذ والإسعاد وطبيعة عمل الأنبياء :

وأضرب - لتوضيح مهمّة النبوّة ، وطبيعة عمل الأنبياء - مثلا سوف نفهم به مهمّة النبوّة وموقفها من غير دلائل فلسفية دقيقة . يحكى أنّ فريقا من تلاميذ المدارس ركبوا سفينة للنزهة في البحر ، أو للوصول إلى البرّ ، وكان في النفس نشاط وفي الوقت سعة ، وكان الملّاح المجدّف الأميّ خير موضوع للدعابة والتّندّر ، وخير وسيلة للتلهّي ، وترويح النفس ، فخاطبه تلميذ ذكيّ جريء ، وقال : يا عمّ ، ماذا درست من العلوم ؟ قال الملّاح : لا شيء يا عزيزي ! قال : أما درست العلوم الطبيعيّة يا عمّي ؟ قال : كلّا وما سمعت بها .