تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
وتكلّم أحد التلاميذ ، فقال : ولكنّك لا بدّ درست الأقليدس والجبر والمقابلة ! قال : وهذا أغرب ، وتصدّقون أنّي أوّل مرّة أسمع هذه الأسماء الهائلة الغريبة . وتكلّم ثالث « شاطر » فقال : ولكنّي متأكّد من أنّك درست الجغرافية والتاريخ ؟ فقال : هل هما اسمان لبلدين ، أو علمان لشخصين ؟ وهنا لم يملك الشباب نفوسهم المرحة ، وعلا صوتهم بالقهقهة ، وقالوا : ما سنّك يا عمّ ؟ قال : أنا في الأربعين من سنّي . قالوا : ضيّعت نصف عمرك يا عمّنا . وسكت الملّاح الأمّيّ على غصص ومضض ، وبقي ينتظر دوره والزمان دوّار . وهاج البحر وماج ، وارتفعت الأمواج ، وبدأت السفينة تضطرب والأمواج فاغرة أفواهها لتبتلعها ، واضطرب الشباب في السفينة - وكانت أوّل تجربتهم في البحر - وأشرفت السفينة على الغرق . وجاء دور الملّاح الأميّ ، فقال في هدوء ووقار : ما هي العلوم التي درستموها يا شباب ؟ وبدأ الشباب يتلون قائمة طويلة للعلوم والآداب التي درسوها في الكليّة ، ويتوسّعون فيها في الجامعة ، من غير أن يفطنوا لغرض الملّاح الجاهل ، الحكيم ، ولمّا انتهوا من عدّ العلوم المرعبة أسماؤها ، قال في