فئة الشتري والويش « 1 » ، وقد صرّح « منوشاستر » أنّ المنبوذين لم يخلقهم اللّه إلّا لغرض واحد ، وهو خدمة الطبقات الثلاث التي مضى ذكرها « 2 » .
إنّ أهل الهند القدامى لم يكونوا يعرفون وراء جبال « هملايا » دنيا ، لا صلة لهم بالعالم الخارجيّ ، وبالشعوب الآخرى ، ولا رغبة لهم في الإطلال عليها ، لذلك فإنّ البحث عن مثل هذا الإعلان عن نبيّ أو وليّ أو مصلح فيهم عبث وإضاعة جهد ووقت .
الحقيقة أنّ البحث عن نبيّ يكون رحمة للعالمين في ديانة لا تحمل عقيدة « ربّ العالمين » غير معقول وغير منطقيّ .
2 - قيمة الرحمة التي اقترنت بالبعثة المحمديّة كما وكيفا :
إنّ لتقدير شيء ، ووضعه في محلّه المناسب ومكانه اللائق مقياسين بصورة عامّة :
الأوّل : مقداره وحجمه الذي يعبّر عنه في المصطلح الحديث بالكميّة
( Quantity )
.
والثاني : جوهره ووصفه الذي يقال له الكيفية
( Quality )
.
وهذا الإعلان الذي نادى به القرآن يشمل هذين النوعين ، ويجمع بين الناحيتين ، فإنّ بعثته صلى اللّه عليه وسلم وشخصه العظيم ، وتعاليمه السامية الخالدة أفاضت على الإنسانيّة مسحة جديدة من الحياة والنشاط ، وكانت السبب المباشر في شفائها من أسقامها وعلّاتها ، وفي حلّ معضلاتها ، ونهاية آلامها وأحزانها ، وهطول أمطار الرحمة والبركة ، واليمن والسعادة ، والخير
هامش
( 1 ) منوشاستر : الباب الأول - آية 89 - 90 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب الأول - 91 .