كلّه من غير تمييز عنصريّ ولم تشجّع فيها الدعوة إلى هذه الديانة خارج شعب إسرائيل أبدا « 1 » .
أمّا المسيحيّة التي عرفت بتسامحها وحماسها للدعوة ، وعطفها على الإنسانية ، فقد جاء في الإنجيل تصريح - والعهدة على الكتاب - بأنّ المسيح صرّح بأنّه لم يبعث إلا ليرعى خراف بني إسرائيل الضالة « 2 » ، وحين لفت نظره إلى بعض المرضى الذين لم تكن لهم صلة رحم ونسب ببني إسرائيل اعتذر وقال : « إنّي لست ذلك الرجل الذي يعطي خبز الأولاد للكلاب » « 3 » .
أمّا الدّيانات الشرقيّة والآسيويّة الآخرى ، وخاصة الهندوكيّة ، فإنّها لا تختلف كثيرا عن النموذج السابق ، بل إنّها تسبق الديانات السابقة أحيانا في تقديس النّسب والسلالة ، وتوزيع النّاس في طبقات توزيعا ظالما جائرا ، لا يعرف اللين والمرونة .
فقد كان المنبوذون في المجتمع الهنديّ محرومين من كلّ نوع من التكريم والشرف والمساواة ، ومن أولى حقوق الإنسان ، وأبسط مبادئ الإنسانيّة ، لا يجوز لهم تحصيل العلم ، والتعليم ، والتدريس ، والتطلّع إلى الهضبة الروحية .
فقد خصّ دراسة « ويدا » وتقديم القرابين ، والنذر لآلهتهم وأوثانهم بالبراهمة فحسب « 4 » ، وكان النظر في كتب « ويدا » ودراستها مقصورا على
هامش
( 1 ) انظر للتوسع والتفصيل في هذا الموضوع كتاب المهتدية الأمريكية الفاضلة مريم جميلة :( Islam Versus Ahl - El - Kitab , Past Present 22 - 32.
( 2 ) إنجيل متى : باب 15 ، آية 24 ، وباب 10 ، آية 6 - 7 .
( 3 ) متى : باب 15 - آية 26 .
( 4 ) منوشاستر : الباب الأول - 88 .