تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
يمنعه الحياء عن أن يواجه أحدا بما يكرهه ، فيكل ذلك إلى غيره . روى أنس - رضي اللّه عنه - أنّه كان عنده صلى اللّه عليه وسلم رجل له أثر صفرة « 1 » ، فكان صلى اللّه عليه وسلم لا يكاد يواجه ! أحدا بشيء يكرهه ، فلمّا قام ، قال للقوم : « لو قلتم له : يدع هذه الصّفرة » « 2 » . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إذا بلغه عن أحد ما يكرهه ، لم يقل ما بال فلان يقول كذلك ، ولكن يقول : « ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا » ينهى عنه ، ولا يسمّي فاعله « 3 » . أمّا الشّجاعة ، فناهيك بشهادة عليّ فارس الفرسان ، وفتى الفتيان ، قال رضي اللّه عنه - : إنّا كنّا إذا اشتدّ البأس ، واحمرّت الحدق ، اتقينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه ، ولقد رأيتني يوم بدر ، ونحن نلوذ بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدوّ « 4 » . يقول أنس - رضي اللّه عنه - : كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس ، وأجود الناس ، وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق الناس قبل الصّوت ، فاستقبلهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت ، وهو يقول : « لن تراعوا لن تراعوا » ، وهو على فرس لأبي طلحة عري ، ما عليه سرج ، وفي
هامش
( 1 ) [ الصفرة : بقية صفرة من الزعفران ] . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الشمائل ، باب « خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » [ برقم ( 339 ) ، وأبو داود في كتاب الترجل ، باب في الخلوق للرجال ، برقم ( 4182 ) ، والنّسائي في « عمل اليوم والليلة » برقم ( 236 ) ] . ( 3 ) [ أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب من لم يواجه الناس بالعتاب ، برقم ( 6101 ) ، ومسلم في كتاب الفضائل ، باب علمه باللّه تعالى وشدّة خشيته ، برقم ( 2356 ) ] . ( 4 ) كتاب الشفاء : ( ج 1 / ص 237 ) ، وأخرجه أحمد في المسند ( 1 / 86 ) ] .