تواضعه صلى اللّه عليه وسلم :
أمّا تواضعه صلى اللّه عليه وسلم فقد بلغ الغاية فيه ، فلم يكن يحبّ التمييز في شيء ، ولا أن يقوم له النّاس ، وأن يبالغوا في مدحه ، فيطروه ، كما أطرت الأمم السابقة أنبياءها ، أو أن يرفعوه من منزلة العبوديّة والرسالة .
قال أنس : لم يكن شخص أحبّ إلينا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكنّا إذا رأيناه لم نقم له لما نعلم من كراهيته لذلك « 1 » .
وقيل له : يا خير البريّة ! فقال : « ذاك إبراهيم - عليه السلام - » « 2 » .
وروي عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإنّما أنا عبد ، فقولوا :
عبد اللّه ورسوله » « 3 » .
وعن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يستنكف أن يمشي مع العبد ، ولا مع الأرملة ، حتّى يفرغ لهم من حاجتهم « 4 » .
وعن أنس قال : كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت « 5 » .
هامش
( 1 ) [ أخرجه الترمذي في أبواب الأدب ، باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل ، برقم ( 2754 ) ] وأحمد في المسند ( 3 / 132 ) .
( 2 ) [ أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب من فضل إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2369 ) ، وأبو داود في كتاب السنة ، باب في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام ، برقم ( 4672 ) ، والترمذي في أبواب تفسير القرآن ، برقم ( 3352 ) ، وأحمد ( 3 / 178 ) ] .
( 3 ) [ قد سبق تخريجه قبل قليل ] .
( 4 ) أخرجه البيهقي [ في « دلائل النبوة » ( 1 / 329 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 614 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ] .
( 5 ) [ أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب الكبر ، برقم ( 6072 ) ] أخرجه أحمد في -