عنقه السيف ، فقال : « لقد وجدته بحرا ، أو إنّه لبحر » « 1 » .
وقد ثبت في معركة أحد ، ويوم حنين ، حين انكشف عنه الشجعان ، وخلا الميدان ، وهو ثابت على بغلته ، كأن لم يكن شيء ، ويقول : [ من مجزوء الرجز ]
أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
رأفة عامة ورحمة واسعة :
وكان مع شجاعته هذه : رقيق القلب ، سريع الدمعة ، يرقّ للضعفاء ، ويرحم الحيوانات والدوابّ ، ويوصي بالرفق بها .
يروي عنه شدّاد بن أوس ، فيقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه كتب الإحسان على كلّ شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » « 2 » .
وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنّ رجلا أضجع شاة وهو يحدّ شفرته ، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أتريد أن تميتها موتتين ؟ هلّا حددت شفرتك قبل أن تضجعها » « 3 » ؟ .
وقد أوصى أصحابه بالإحسان في علف الدابّة وسقيها ، وعدم إرهاقها
هامش
( 1 ) [ قد سبق تخريجه في غزوة حنين في الفصل الرابع ] .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح ، باب الأمر بإحسان الذبح ، [ برقم ( 1955 ) ، وأبو داود في كتاب الضحايا ، باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة ، برقم ( 2814 ) ، والنّسائي في كتاب الضحايا ، باب الأمر بإحداد الشفرة ، برقم ( 4410 ) ، وابن ماجة في أبواب الذبائح ، باب : إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، برقم ( 3170 ) ] .
( 3 ) [ أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 4 / 231 ) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 4 / 33 ) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح ] .