تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
إنّما هي التسبيح والتكبير ، وقراءة القرآن » « 1 » . ويقول أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - : « كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم رحيما ، وكان لا يأتيه أحد إلّا وعده ، وأنجز له ، إن كان عنده ، وأقيمت الصلاة ، وجاء أعرابيّ ، فأخذ ثوبه فقال : إنّما بقي من حاجتي يسيرة ، وأخاف أن أنساها ، فقام معه ، حتّى فرغ من حاجته ، ثمّ أقبل فصلّى » . ومن أمثلة قوّة احتماله ، وسعة صدره ، وعظم صبره ، ما شهد به خادمه أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - وقد كان حديث السنّ ، قال : خدمت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين فما قال لي : أفّ ولا لم صنعت ، ولا ألا صنعت ! « 2 » . وروى سواد بن عمر ، قال : أتيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأنا متخلّق ، فقال : « ورس ورس ، حطّ حطّ » ، وغشيني بقضيب في يده ببطني ، فأوجعني ، فقلت : القصاص يا رسول اللّه ، فكشف لي عن بطنه ، فأبيت القصاص « 3 » .

الحفاظ على أصالة الدين والغيرة على روحه وتعاليمه :

وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على رفقه ولين كنفه وقوّة احتماله وتغاضيه عن سقطات الناس وزلّاتهم - على حدّ لا يتصوّر فوقه - شديد الحفاظ على أصالة
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم [ في كتاب المساجد ] ، باب تحريم الكلام في الصلاة ، [ برقم ( 537 ) ، وأبو داود في كتاب الصلاة ، باب تشميت العاطس في الصلاة ، برقم ( 930 ) ، والنسائي في كتاب السهو ، باب : الكلام في الصلاة ، برقم ( 1219 ) ] . ( 2 ) [ أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب حسن الخلق والسخاء ، برقم ( 6038 ) ، ومسلم في كتاب الفضائل ، باب حسن خلقه صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2309 ) ، وأبو داود في كتاب الأدب ، باب في الحلم وأخلاقه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 4773 ) ، والترمذي في أبواب البر والصلة ، باب ما جاء في خلق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2015 ) ] . ( 3 ) كتاب الشفاء [ الباب الثاني ، الفصل السابع ، وج 1 / ص 444 ، طبع مكتبة الفارابي ، بدمشق ، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف ( 45 / 50 ) برقم ( 17677 ) ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 589 | السيد علي الحسني الندوي