تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الأخلاق ، وكمال محاسن الأفعال » « 1 » . وسئلت عائشة - رضي اللّه عنها - عن خلقه ، فقالت : « كان خلقه القرآن » « 2 » . وكان في العفو والحلم ورحابة الصدر وقوّة الاحتمال ، حيث لا يبلغه ذكاء الأذكياء ، وخيال الشعراء ، ولو لم يرو عن طريق لا يتطرّق إليه شكّ ، ولا ترتقي إليه شبهة ، لما قبلته أذهان النّاس ، ولكن روي بإسناد صحيح متّصل ، ونقل عادل عن عادل ، وتواتر ، واستفاض ذلك ، فكان أثبت من التاريخ الأمين ، ونحن هنا نكتفي بقليل ممّا روي في هذا الباب . فمن كرمه صلى اللّه عليه وسلم وعفوه عن أشد أعدائه ، وإحسانه إليه أنّه « أتى عبد اللّه بن أبيّ « 3 » - رأس المنافقين - بعد ما أدخل حفرته ، فأمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخرج ، فوضعه على ركبتيه ، ونفث فيه من ريقه ، وألبسه قميصه » « 4 » . وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : « كنت أمشي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعليه برد نجرانيّ ، غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابيّ ، فجبذه بردائه جبذة شديدة ، فنظرت إلى صفحة عاتق النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد أثّرت بها حاشية الرّداء من
هامش
( 1 ) أخرجه البغوي في « مصابيح السنة » ، [ في كتاب الفضائل والشمائل ، باب فضائل سيد المرسلين صلوات اللّه عليه ، برقم ( 4490 ) وأخرجه بإسناده في « شرح السنة » كتاب الفضائل ، باب فضائل سيد الأولين والآخرين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ( 13 / 202 ) ، برقم ( 3622 ) و ( 3623 ) ] . ( 2 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه [ في كتاب صلاة المسافرين ، باب جامع صلاة الليل ، برقم ( 746 ) ، وأحمد في المسند ( 6 / 91 - 163 - 216 ) ] . ( 3 ) وهلك سنة تسع في ذي القعدة بعد الانصراف من تبوك ، ( الزرقاني : ج 3 ، ص 112 - 113 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، [ باب هل يخرج الميّت من القبر واللّحد لعلّة ؟ برقم ( 1350 ) ملخّصا ، ومسلم في صفات المنافقين ، أول الكتاب ، برقم ( 2773 ) ] .