تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
بها ، وعلّق سيفه ، فتفرّق الناس في الشجر يستظلّون ، وبينما نحن كذلك ، إذ دعانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجئنا ، فإذا أعرابيّ قاعد بين يديه ، فقال : « إنّ هذا أتاني وأنا نائم ، فاخترط عليّ سيفي ، فاستيقظت ، وهو في يده قائم على رأسي مخترط صلتا ، قال : من يمنعك منّي ؟ قلت : اللّه ! فشامه « 1 » ، ثم قعد ، فها هو ذا جالس » ، قال : ولم يعاقبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وقد كان حلمه يسع ما لا يسعه حلم الصحابة - وهم أصحاب حلم وأناة - وكان في كلّ ذلك معلّما رفيقا ، ومصلحا رحيما . من ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي اللّه عنه - قال : بال أعرابيّ في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه ، فقال النّبي صلى اللّه عليه وسلم : « دعوه ، وأريقوا على بوله سجلا من الماء ، أو ذنوبا من ماء ، فإنّما بعثتم ميسّرين ، ولم تبعثوا معسّرين » « 3 » . وعن معاوية بن الحكم قال : بينا أنا أصلّي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك اللّه ! فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمّياه ! ما شأنكم تنظرون إليّ ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلمّا رأيتهم يصمّتونني لكنّي سكتّ ، فلمّا صلّى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فبأبي هو وأمّي ، ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فو اللّه ما نهرني ، ولا ضربني ، ولا شتمني ، فقال : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ،
هامش
( 1 ) أي ردّه إلى غمده ، وقيل : هو بمعنى سله ونظر إليه ( مجمع بحار الأنوار ، ج 3 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب : غزوة بني المصطلق [ برقم ( 2910 ) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين ، باب صلاة الخوف ، برقم ( 843 ) ] . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء [ باب صبّ الماء على البول في المسجد ، برقم ( 220 ) ، والترمذي في أبواب الطهارة ، باب ما جاء في البول يصيب الأرض ، برقم ( 147 ) ، والنّسائي في كتاب الطهارة ، باب ترك التوقيت في الماء ، برقم ( 56 ) ] .