وفي رواية البخاريّ : فلمّا رآني قال : « أنت وحشيّ ؟ » .
قلت : نعم .
قال : « أنت قتلت حمزة ؟ »
قلت : قد كان من الأمر ما بلغك .
قال : « فهل تستطيع أن تغيّب وجهك عنّي ؟ » « 1 » .
ومن مظاهر هذا الشعور الإنسانيّ الرقيق ، والعاطفة النبيلة أنّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى إلى رسم قبر فجلس ، وأدركته الرقّة ، فبكى ، وقال : « هذا قبر آمنة بنت وهب » ، وذلك حين مضت على وفاتها مدة طويلة « 2 » .
كرمه وحلمه :
وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إمام الخلق أجمعين ، ومعلّمهم في حسن الخلق وكرم النفس ، والتواضع ، لقد قال اللّه تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « أدّبني ربّي فأحسن تأديبي » « 3 » .
وعن جابر رضي اللّه عنه أنّ النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ اللّه بعثني لتمام مكارم
هامش
- حمزة رضي اللّه عنه [ برقم ( 4072 ) ، وأحمد في المسند ( 3 / 501 ) ، وابن حبان في الصحيح برقم ( 7013 ) وغيرهم ] .
( 1 ) [ انظر تخريج الحديث السابق ] .
( 2 ) أخرجه البيهقي عن طريق سفيان الثوري مطولا ، راجع ابن كثير ، ج 1 ، ص 236 [ وأخرجه ابن أبي شيبة بمعناه في المصنّف ( 3 / 29 ) برقم ( 11808 ) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه ] .
( 3 ) [ حديث ضعيف ؛ أخرجه السيوطي في « الجامع الصغير » برقم ( 310 ) ، وعزاه لابن السمعاني في « أدب الإملاء » عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وقال المناوي في « فيض القدير » ( 1 / 225 ) : معناه صحيح لكنّه لم يأت من طريق صحيح ، وذكره ابن الجوزيّ في « الواهيات » ] .