وفي رواية في هذه القصّة أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « واللّه لا أعطيكم وأدع أهل الصّفّة تطوى بطونهم من الجوع ، لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكن أبيعهم ، وأنفق عليهم أثمانهم » « 1 » .
رقة الشعور الإنساني ونبل العاطفة :
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أعباء النبوّة والدعوة ، وهمّ الإنسانيّة والأحزان والأثقال التي لا تحملها الجبال الرّاسيات قد تجلّى فيه الشعور الإنسانيّ الرقيق ، والعاطفة الإنسانية النبيلة ، في أجمل مظاهرهما ، فمع صرامته وقوّة عزيمته التي يمتاز بها الأنبياء ، والتي كانت لا تقيم في سبيل الدعوة وإعلاء كلمة اللّه ، وامتثال أوامره لشيء قيمة أو وزنا ، لم ينس أصحابه الأوفياء الذين لبّوا دعوته ، وبذلوا في سبيل اللّه مهجهم وأرواحهم ، واستشهدوا في معركة أحد إلى آخر يوم من أيام حياته ، فكان يذكرهم ، ويدعو لهم ، ويزورهم ، وسرى هذا الحبّ إلى المكان الذي قامت فيه هذه المعركة ، والجبل الذي شاهدها ، والبلد الذي احتضنه ، فروى عنه الصحابة - رضي اللّه عنهم - أنّه قال : « هذا جبل يحبّنا ونحبّه » « 2 » .
وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طلع له أحد ،
هامش
- [ برقم ( 5361 ) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء ، باب التسبيح أول النهار وعند النوم ، برقم ( 2727 ) ، وأبو داود في كتاب الأدب ، باب في التسبيح عند النوم ، برقم ( 5062 ) ] .
( 1 ) أخرجه أحمد [ في المسند ( 1 / 106 ) وانظر « فتح الباري » ( 7 / 23 - 24 ) ] .
( 2 ) [ أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب : أحد يحبنا ، برقم ( 3367 ) ، ومسلم في كتاب الحج ، باب فضل أحد ، برقم ( 1392 ) و ( 1393 ) والترمذي في أبواب المناقب ، باب ما جاء في فضل المدينة ، برقم ( 3922 ) وغيرهم ] .